تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومدارج القرب ! الأولياء منصورون - وأولئك الأولياءهم الملائكة الذين هم حرّاسنا الذين [ 104 ] يحفظوننا من مهالك الدّارين ،
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ فاطر : 1 ] وهكذا إلى سبع مئة جناح على قدر شرفها - والأعداء مقهورون ، وأولئك الأعداء هم الشياطين ، على هذا المثال أيضا . وأولياء الظّاهر وأعداؤه هم فروع أولئك الأولياء والأعداء الذين وصفناهم ونتحدّث عنهم شفاها ، إذ لا تتسع الرّسالة للحديث عنهم . يطالع السّلام والدّعاء من هذا الأب ، والاشتياق جذب إليكم ، أمّا عندما يكون مستطاعا التنعّم بأنواع التنعّم فلن يترك نصيبه ، إلى أن يأتي الحين أو الوقت ، عن قريب إن شاء اللّه . إنّ الإمام الأجلّ - الذي هو رافع التحية - شفّع هذا الأب من ناحية العناية إذ يصل السّرور إليه أيضا من خلقكم الحسن . وهذا الأب ضمن أن يزيد على ما هو متوقّع ، فإنّني أعرف طبعه ، وأنا مطّلع على حسن معاهدته . والمتوقّع أن يجعل هذا الأب صادقا من ناحية الظّاهر ؛ وإذا كان هناك عتاب في الباطن خفيّ وغير معلن فإنّه يلطف في هذا العتاب كثيرا ويهب العناية التامّة في شأنه ، ويعدّ ذلك من جملة الصّدقات المقبولة ، وينضمّ إلى المنّة العظيمة وإلى الألطاف والثناءات السّابقة .
أن تستعبد حرّا واحدا بإحسانك * خير من تحرّر أن ألف عبد .
ذلك لأنّ الحقّ تعالى يقول :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً