تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المكافأة . لم يخسر أحد في هذا الباب ولن يخسر . وأتوقّع أن يبذل ظلّ العناية الملكية العظيمة المخدومة ، في شأن الابن المخلص نظام الدّين في هذه المرّة الثانية ، ويتفضّل ، لكي يخرج من هذه العهدة الثقيلة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
[ الصّف : 10 ] خاصّة أنّ هذا الخير لا يشبّه بالخيرات الأخرى ، فهناك فرق من السّماء السّابعة إلى الأرض السّابعة بين الإحسان إلى الفقراء من أهل الجسد والإحسان إلى الفقراء من أهل القلب . والحقيقة والمعلوم أنّه هو نفسه وأقاربه في خدمة ملك المشايخ ، جنيد الزمان ، أمين القلوب ، شمس الحقائق ، إمام الهدى ، حسام الحقّ والدّين - متّع اللّه العارفين بطول بقائه - اللّه ، اللّه ، أن لا يعدّ هذا الإحسان من جنس أنواع الإحسان الأخرى . ليس التكحّل في العينين كالكحل
أين العين التي تميز الجوهر من القشّ * أو تميز البازيّ الأبيض من الذّباب ؟
ولكن عندما يعرفون ، يدركون أنّ رعاية ذلك هي عين الفرض ، حتّى عندما يظهر يوم الأجل
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] لا يكون هناك ندم ، إن شاء اللّه تعالى . كحّل اللّه عين تلك الدولة بكحل الهداية والتوفيق على الدّوام ، آمين يا ربّ العالمين « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » . العابد الذي عبد اللّه ستّين ألف سنة لم يعرف جوهر آدم ، والزاهد صاحب الكرامات ، أي بلعم بن باعورا ، لم يعرف جوهر موسى ، ولكن عندما استيقن لم يراع ذلك ، فجاءته المؤاخذة . وإذ ذاك عندما أوخذ ، ماذا فعل سرّ « مرضت فلم تعدني » ؟ ليس للدّاعي غرض في هذه الشهادات إلّا الشّفقة وأداء حقّ ملك الأمراء ، ذلك