يطير كلّ طائر مع جنسه * الحمام مع الحمام ، والباز مع الباز
لا حاجة إلى السّؤال عن سلوك الإنسان ، بل يبصر أقرانه ؛ ولا ينبغي السّؤال عن المال من أين حصّل ، بل ينبغي النّظر إلى مصارفه وأبواب إنفاقه . جعل اللّه كلّ إنعام ولطف ومسامحة وتفضّل بذله ويبذله ملك الأمراء ، أدام اللّه علوّه ، من البداية إلى النهاية في شأن الابن نظام الدّين ، مبذولا خاصّة في حقّ هذا الدّاعي وفي حقّ الفقراء ، وجعله مقبولا ومبرورا ، [ 90 ] ذلك لأنّ ما له وجسمه وعرضه منذ صغره حتّى الآن وقف للفقراء ، وهذا لا يصحّ التعبير عنه كتابة . كان الدّاعي المخلص يريد أن يأتي هو نفسه ويتحدّث إلى حضرتكم لكنّه اعتمد على الفراسة الرّبّانيّة لخاطركم الشّريف ذلك أنّ « المؤمن ينظر بنور اللّه » ، وإن شاء اللّه ليس هناك حاجة إلى إزعاجكم بالمجيء ، فأنا في المعنى حاضر لديكم ، إذ أنا منشغل في الدّعاء لكم . وقد وقع سبب لأنواع من الكسر والضّرر ، فمن يرعى الشّفاعات ومن يقدر على استيفاء الحقوق ؟ ومع استيلاء الخجل والاعتقاد والحفاظ على الضعفاء وأهل الخير ، لا بدّ من مسامحته . وقد آن الأوان لأن تقدّم مرّة أخرى ؛ ذلك لأنّ هذه السّفينة لا تنجو من موج الطّوفان من دون حماية نوح الكرم ، أدام اللّه علوّه .
إذا سقيتني فإنّك تكون قد غرست فسيلك ، * وإذا وضعتني فإنّك تكون قد رفعتني
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] .
وإنّ ملك الأمراء نفسه أستاذ هذه التجربة ، فالحقّ تعالى سريع الحساب وسريع