الإسلام المستثمر للكرامات والعطيات ، وجعل هذا السفر سببا لتوفيق المؤمنين كافة إلى شكر هذا السّعي ، ووقوع بذرة محبّة المسلمين في قلوب الغرباء ؛ لكي تسحب ثمرات هذا السّعي أولئك الغرباء إلى الصّداقة الأبدية ، والمؤمنين إلى ضياء الشّكر ، ويكون هذا السّعي
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 261 ] ، ويكون الأمر على أنّ الأكابر يقومون بهذا الذهاب ابتغاء دفع الفتنة ، ويظهر البارئ تعالى بهذه الوسيلة في قلوب الغرباء عشق هذا الدّين والافتتان به حقّا ؛ كحال ذلك الأعرابيّ الذي مضى مسرعا إلى ناحية تلك البئر ، ابتغاء أن يملأ القربة ويطفئ لظى كبده ، ثمّ بالتقدير الإلهيّ يخرج من البئر المظلمة رسول ابن رسول ، ويجلس على عرش السلطنة . « العبد يدبّر واللّه يقدّر » ، كما قال :
أو ظمآن كالأعرابيّ الذي يلقي دلوا في البئر * فيظفر في الدّلو بمعشوق حلو كعدل السّكّر
أو كموسى الباحث عن النار ، الذي اتّجه إلى شجرة * يأتي ليحمل النار ، فيظفر بمئة صبح وسحر
أو كسليمان الذي يشقّ سمكة * فيجد في بطن تلك السّمكة خاتم ذهب
إنّ وراء غرض الإنسان في كلّ عمل مئة ألف فائدة لدى إرادة الحقّ ؛ وقد جعل الحقّ ذلك الغرض مهارا يقاد به الإنسان
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا