تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شعر :
غدا المعشوق مطمئنّ البال ، أبقاه اللّه كذلك إلى الأبد * وغدا كفره إيمانا ، أبقاه اللّه كذلك إلى الأبد الملك الذي غدا سيّئ الحظّ ، من الشّؤم غدا شيطانا * ومن جديد صار ملكا لسليمان ، أبقاه اللّه كذلك إلى الأبد
قرئت الفواتح لكي لا تقترن خواتيم هذه البشارة إلّا بالزيادة ، وتليت آية الكرسيّ لكي يثبّت سرير الحظّ لمريدي الخير للدّين والدّولة على الدّوام ، تقبّل اللّه تلك الدعوات التي يطلقها محبّو تلك الدّولة ومؤيّدو تلك السّعادة في مشارق الأرض ومغاربها ، في الخلأ والملأ . وتقبّل الحقّ المتقبّل إلى ما لا نهاية ، منّة وتلبية للحاجة ، كلّ دعاء في هذا الباب ، لأنّ كلّ من تحلّى بأقلّ انتباه يعرف أنّ دعاء هذه السّعادة [ هذا الشخص ] دعاء له من وجوه كثيرة ، لا من وجه واحد . وأحد هذه الوجوه أنّنا جميعا عند التحقيق نفس واحدة
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] ، وكلّما علت منزلة العضو كان أكثر اطّلاعا على أنّ هذا الاتّحاد هو صدق لا كذب ، صلح لا حرب . ويجعل البارئ تعالى هذه البشارة مقدّمة لبشارة أكبر ؛ ذلك لأنّ كلّ بشارات الدّنيا طيّبة بشعاع تلك البشارة ؛ ولو لم يكن شعاع تلك البشارة الكبرى موجودا لما كان لأيّة بشارة في الدّنيا طعم أبدا ، لكان لها طعم التّراب والقشّ . فذلك الذي أعطى شعاع عطائه للقشّ قمحا وللدّخان أنجما ، وللتّراب جمال الإنسان ، أعطى شعاع شمس بشارة وصاله طعما لبشارات وصال الأرواح الجزئية بآمالها ومراداتها ، لكي لا يقنع العقلاء بهذا ، ويطلبوا أصل هذه المرادات ومعدنها ومنجمها