تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الرّسالة الثّامنة [ إلى مجد الدّين أتابك في جواب رسالته وإظهار المسرّة بعودته مع الأصحاب ]

وصلت سعادة الرّسالة المبشّرة المضاعفة لراحة القلب والرّوح ، من جناب افتخار الأمراء ، مختصّ الملوك والسّلاطين ، العالم العادل ، الملكيّ الأخلاق ، فخر الآفاق ، فريد العالم ، نادرة الزمان ، الحسيب النّسيب ، وليّ الأيادي والإحسان ، مجد الدّولة والدّين علاء الإسلام والمسلمين ، ناصر الهدى واليقين ، مع سائر ألقابه التي في الإضمار ويجلّها عن الإفشاء والإظهار ، أدام اللّه علوّه وكبت عدوّه وأحسن عاقبته ويسّره لليسرى وجنّبه العسرى ، [ وصلت ] بسعادة وسرور ، فحصل من ذلك ألف نوع من نور العين . وإنّ صور المواساة والملاطفة والموالاة والمؤاخاة بالألفاظ اللطيفة الظريفة المضاعفة للمحبّة المذهبة للغمّ المشعلة للرّوح ، تفتح مئة باب من أبواب بستان الرّوح ، ومنطق الطّير السليماني - خلّد اللّه دولته وأتمّ بغيته ونصر أحبّته - صاغ للآذان حلقا ذهبيّة وفتح للعقول باب منظر على امتداد البصر . شعر :
لأدّى كتابا في سطور كأنّها * مخانق درّ في صدور الكواعب [ 73 ] وأعذب من ماء الغمام على الظّما * وأطيب ريّا من نسيم الجنائب
ذكر حمد اللّه الذي لا نهاية له ، وشكره الذي كلّ الوجود عاجز عن أدائه ، « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » بقدر إمكان البشر ، فإنّ « القليل عند اللّه كثير » ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ،
الحمد للّه على فضله * قد وصل الحقّ إلى أهله