الذي لا نهاية له وحصول هذه المقصودات ، ولكي يصلوا من هذه الفروع إلى تلك الأصول ، ويذهبوا من هذا المجاز إلى حقيقة الحصول . وكلّ إنسان يثني على الأكابر ويظهر محبّتهم بلسان ولغة خاصّين ، فإنّ لكلّ قوم لغتهم الخاصّة بهم : يمدح الأرمنيّ بلغة الأرمن واصطلاحهم ، والتركيّ بلغة التّرك . ووراء ظاهر اللّغات المختلفة لغات أخر ؛ فإنّ متحدّثا بالعربية لا يفهم لغة متحدّث آخر بالعربيّة [ 74 ] بمئة مترجم بسبب اختلاف طريقة كلّ منهما ؛ أمّا التّركيّ فيمكن أن يفهم العربيّة بمساعدة المترجم
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء : 44 ] .
جعل اللّه على الدّوام ضميره المبارك مستغرقا بمشاهدة رياض الورد التي لا نهاية لها ، الجاذبة للقلوب ، المفرحة للأرواح ، الخفيّة الواضحة ، البعيدة القريبة ، العدم في مظهر الوجود ، الغريبة في مظهر القريبة المألوفة ، المطربة المنشّطة للشّباب المشعلة للحياة
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] .
وعندما أوصلت سلام ذلك المخدوم ، لا زال مخدوما ، إلى حضرة مولانا ، أدام اللّه ظلّه ، استبشر حقّا . وهو يسلّم ويدعو كثيرا ، ومشتاق إلى اللّقاء المنير لذلك المخدوم دائما ، ومنهمك بالدّعوات الصالحة ؛ تقبّلها اللّه تعالى . والأصحاب جملة ، صغيرهم وكبيرهم ، يدعون الدّعوات الصّالحة في أعقاب الصّلوات الخمس ، ويطلبون الزيادة والمضاعفة لتلك السّعادة ، النّفّاعة لجملة الناس ؛ تقبّلها اللّه تعالى .
جعل اللّه عودة أعزّاء دولتنا وعظمائها مباركة وسعيدة ومبعثا للأمن والأمان لدى أهل الإسلام . جعل اللّه آلام السّفر التي تحمّلوها والمنازل الخشنة التي قطعوها وتحمّلوها وصحبة الغرباء وخشونتهم التي احتملوها ، راحة للدّراويش وبقاء لبقية