لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] ، « حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » .
أسيء أنا فتجازيني أنت بسوء ، * قل لي إذا : ما الفرق بيني وبينك ؟
اللّه ، اللّه ، سريعا سريعا ، يجيب هذه الدّعوات ، كالباز من محلّ الإقامة في العشّ ، وكالسّهم من قبضة القوس ، بقلب منشرح وعارض منفسح « الجماعة رحمة » . ولو كانت هذه الرّحمة غير مخفيّة عن الإنسان ، لكان ذكرها من دون طائل - جلّ المصطفى عن ذلك .
[ 72 ] ثمّ إنّ اجتماع الأشجار والنّاميات دون اجتماع الحيوانات ، واجتماع الحيوانات دون اجتماع الأناسيّ في السّرور والأنس ، واجتماع الأناسيّ دون اجتماع الأصحاب الخلّص . وإذا كان للإنسان أنس بالخلوة ، ازداد أنسه بأصفياء الصّحبة « الخلوة خير من جليس السّوء ، وجليس الخير خير من الوحدة » . وهكذا يخلّص هؤلاء الضعفاء من مذلّة الغمّ ووسواس الفرقة ويحرّرهم
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] .
أن تستعبد حرّا واحدا بإحسانك * خير لك من أن تحرّر ألف عبد
دمت محسنا وصافيا ومصفّى - آمين يا ربّ العالمين . وصلّى اللّه على المصطفى إمام الحسنات ونظام الكرامات ، وعلى آله وأصحابه وأهل بيته أجمعين .