تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
العظيم
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
[ الفتح : 26 ] . إذا كان خاطر الابن العزيز ، قرّة العيون ، افتخار المدرّسين ، مؤنس الفقراء ، زاده اللّه علوّا ، قد تغيّر وتكدّر بسبب تقصير الوالد في السّلام والسّؤال ، وبسبب استعجال الاجتماع بالمجيء من البستان إلى المدينة ، فالمرجوّ أن يتحمّل هذه المنغّصات بخلقه الحسن وخلقه المحبوب ، ويعفو ، ويأتي إلى المدينة سريعا ، وينتقل بمباركة وسرور ؛ ليستيقن الجميع أنّه لم يبق في خاطره العزيز أيّ تغيّر وتأذ ، من مخالفات المخالفين . وهذا الوالد مرّة أخرى ممنون منّة عظيمة ، تضاف وتنضمّ إلى صور الإحسان والانقياد الأخرى - إن شاء اللّه تعالى .
مهما كان أصحابك الجدد من ذوي الجاه والشأن * لا تنس أصحابك الأقدمين إذا كان صاحبك الجديد فذّا فريدا * فإنّ صاحبك القديم من أهل البيت أيضا
واذكر صبابتنا إليك وشوقنا * وارحم بناتك ، إنّهنّ صغار
وليس خافيا على العقل الدّرّاك لهذا الابن العزيز أنّ في الانتقال السّريع إلى هنا ، في هذا الوقت ، وإلقاء الظلّ على الأبناء الأعزّاء وعلى التلاميذ والمتعلّمين ، مصالح كثيرة يصعب كتابتها بالتفصيل ، بل إنّ سدّ أفواه قالة السّوء وإبطال كيدهم والتسلية ودفع ملامة الناس هي أكبر من الخلوة والرّاحة بالعزلة ، بل هي أضعاف هذه الفوائد ؛ وكلّ ما يضيع من فوائد البستان من الاستئناس والاسترواح بالخلوة يجبر بمراعاة الاجتماع ومعاودته بأضعاف مضاعفة : « من جعل الهموم همّا واحدا كفاه اللّه سائر همومه » ،
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ