تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
اصطياد محبّة القلب والرّوح بالشّباك ؛ ولا يتصوّر أنّه مصيد ، وهو غير محتاج إلى الصّيد فإنّ ذلك مذهب من لا يريدون سوى الظّاهر
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الروم : 7 ] . ذلك لأنّهم ليسوا من ذلك العنصر الذي يقدم ويبلى ، وإنّ نصرة العناية الأزلية أكبر من أن لا يكون محلّهم كلّه منوّرا ومعطّرا ،
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 )
[ التين : 1 - 2 ] ، الذي هو قسم بجمادات ، إنّ قدمها وصلت يوما إلى مرتبة « يا عليّ ، لو رأيت كبدي ينجرّ على الأرض ، إيش تصنع به ؟ - قال : لا أستطيع الجواب يا رسول اللّه ، أجعل جفن عيني مأواه وحشو فؤادي مثواه ، وأعدّ نفسي فيه من المجرمين المقصّرين » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فاطمة بضعة منّي » ، أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض . واللّه الذي لا إله إلّا هو إنّها لم تشك قطّ ولم ترسل رسالة أبدا ، لا إيماء ولا إشارة ولا تعريضا ؛ بل لم يكن صنيعها إلّا الشّكر والدّعاء المتواصل والمتعاقب والثناء على حسن المعشر والمروءة [ 70 ] والمحبّة ودقائق الرّعاية . إلّا أنّه من دون كلام الخلق ومن دون إشارتهم ومنذ عدّة أيّام ، يأتي إلى فكري بصوت عالم الرّوح ووراء عالم الصّورة ، صورة من دون صورة وتخزني ؛ لا أعلم أهي حكاية حال أم مآل ، امتحان مباشر أم مؤجّل ؟ وفي الجملة حرسها اللّه
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
[ الفلق : 4 ] ومن آفات الشّبكات في الحال والمآل ، بحقّ محمّد وصحبه خير صحب وآل - إنّ أذى تلك الأرواح ليس أذى واحدا ولا مئة أذى ولا ألف أذى .
إنّ الخروج من الرّوح والدّنيا ليس أمرا صعبا