تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الشّفقة ووفورها وغليانها وفرط المحبّة إلى درجة أنّه حتى في حال الموت وما بعد الموت لا تهدأ هذه المحبّة ولا يسكن هذا الشوق
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
[ يس : 26 - 27 ] ، « قيل : قتلوك وقطّعوك ولم تقطع النّصح عنهم لا حيّا ولا ميتا لأنّك ناصح لا منتصح » ، مطبوع على النصيحة والمحبّة لا متكلّف . ومن فرط هذه الشفقة كتبت هذه الكلمات القليلة المشوّشة ، التي لا قلب لها ولا يد ، وليست صاحية ولا ثملة ، وليست معدومة ولا موجودة ، في التوصية برعاية أميرتنا وضياء قلبنا وعيننا وكلّ العالم التي هي اليوم في حمى ذلك الابن
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
[ آل عمران : 37 ] ، أودعت على سبيل الامتحان العظيم للأمانة . والمؤمّل أن يضرم النار في أساس الأعذار ، ولا يتحرّك لحظة واحدة ونفسا واحدا ، لا قصدا ولا سهوا ، ولا يغيّر وظيفة العناية والرّعاية حتى لا يدخل في خاطرها ذرّة واحدة من تشويش عدم الوفاء ، والملال . وهي نفسها لم تنبس ببنت شفة لما تتمتّع به من طهارة جوهر وعنصر ملكيّ وصبر موروث فطريّ :
فرخ البطّ برغم أنّه ابن الأمس * يكون ماء البحر إلى صدره
لكن حذار من مرصاد الأرواح الإلهية التي تراقب ذرّياتها الطّيبة ، وإشهادها ومشهودها [ إذ يقول تعالى ] :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] ، اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه اللّه ! ومن أجل بياض الوجه الأبديّ لهذا الأب ولك أنت ، وللقبيلة كلّها ، يبقي خاطرها عزيزا ، ويجعل كلّ يوم وكلّ ليلة مثل اليوم الأوّل وليلة الزّفاف في