تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والمعنى ، لكي لا يكون ظاهر باكيا من الفراق ولا باطن باكيا من الفوت . المقصود أنها قدرة عظيمة ، ومهما ذكرت من لطف ورحمة وعفو فهي أكثر مما ذكرت . « حدّث عن البحر ولا حرج » . كانت أيّام فراق صورة هذا الابن كالسّنين في الشّدّة والكراهية . ويلتمس من لطف الابن أن يجتهد بالمجيء إلينا ، لأنّ « سنة الهجر سنة » ، ويقدّم لنا عهد وصاله الحلو اللطيف هدية ، ستكون مقبولة ومبرورة . وإن شاء اللّه تعالى لن تظهر موانع وعلائق تغطّي فوائد المجيء . إنّ أرواح المحبّين منتظرة ، والمؤمّل أن تسرّ من دون توقّف ، بلقائه ومكالمته ومحادثته وإفادته وإفاضة لطائفه العزيزة التي لا نظير لها « لا زالت متضاعفة متصاعدة » ،
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] . دمت واسع الصدر [ 68 ] .

الرّسالة الخامسة [ كتبت بإلحاح من ظهير الدّين على سلطان ولد ، في الحثّ على استماع النصائح ]

الأمير ابن الأمير ، المحسن المخلص العالي الهمّة ، المتوجّه إلى طلب العلوم ، الحريص على إحراز الفضائل ، ظهير الدّين - « حقّق اللّه مراده وشرح صدره وأقرّ عينه وأعيننا برؤيتكم ولقياكم ، وعن أعيننا لا أخلاكم » - شفّع الوالد والدّاعي بمبالغة وإلحاح ، لكنّه لم يطل خشية ملالة الجسم النحيف الممارس للرياضة الصوفية لدى الابن ، أدام اللّه علوّه . المؤمّل أن تكون شفاعة هذا الوالد مقبولة . وهو شائق ومشتاق