تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

الرّسالة الرّابعة [ إلى صلاح الدّين يدعوه إلى اللقاء لأنّه لم يره منذ سنوات ]

« اللّه يجمع بيننا ، ويرفع البعد عن بيننا ، فهو مفتّح الأبواب ومسبّب الأسباب » . [ 67 ] أمضى اللّه الأيّام والأوقات على الابن العزيز المخلص المجلوّ القلب المتفنّن الرّوحانيّ الواسع الصّدر الرّفيع القدر ، افتخار العلماء والعارفين صلاح الحقّ والدّين ، أدام اللّه علوّه ، في خير المكاسب وفي أسنى المطالب ، وسيّر رفيع الدّرجات سيران روحه المطهّر المقدّس في أعلى المراقي ، بمنّه وجوده . يطالع السّلام والتحيّة من هذا الوالد المخلص . ومعلوم أنّ القسمة الرّبانيّة والتقدير السّماويّ يجعلان أحوال اجتماع الأحبّة والمحبّين كموج البحر في جزر ومدّ ، وفي الحالين كليهما ، عندما تنظر على جهة الحقيقة ، هم مجتمعون من حيث المعنى ويكمل كلّ منهم حال الآخر ، مثلما أنّ جزر الأمواج ومدّها واجتماعها وافتراقها في الحالين مكمّلة لحال البحر وأهل البحر ، ومثلما أنّ كرّ المبارزين وفرّهم مكمّلان لحالهم في طلب الظفر والنّصرة ، برغم أنّه في الظاهر يكون واحد في حال كرّ والآخر في حال فرّ ، وليس هذا في معنى المخالفة .
مثل بائعي الحمير يحارب أحدهم الآخر * لكنّك عندما تتأمّل تجدهم متّفقين على عمل واحد .
وبرغم ذلك ، هو قادر على الإطلاق ، فقدرته غير مقصورة على صفة واحدة ، بل شاملة للصفات كلّها والأحوال كلّها ، قادر على أن يجمع ظاهرا وباطنا الأحبّة ، ولا يتصوّر هذا العرض المعنويّ موقوفا على اجتماع الظاهر ، بل يجمعهم في الصورة