دون الخرقة ، وكذلك الحال مع الثلاثة من دون يد القادح ؛ ذلك لأنّ « الجماعة رحمة » .
ولا يعدّ هذا الكلام تمثيلا بل يعدّه تحقيقا وواقعا ، ويعمل بذلك متوكّلا على ربه . إذا رششت الماء على الرأس فإنّ الرأس لا ينكسر ، وإذا نثرت التّراب على الرأس فإنّ الرأس لا ينكسر ، أمّا إذا ضربت الماء والتّراب أحدهما بالآخر ثمّ ضربت الرّأس فإنّ الرّأس ينكسر : « الرّفيق ثمّ الطريق » و « الجار ثمّ الدّار » ،
الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
[ الصف : 4 ] ، ملتصقا كلّ منهم بالآخر حتّى صاروا جدارا مرصوصا متماسكا ، لامكان بينهم لعدوّ أو مخالف ، وحتّى سيخ الفولاذ لا يدخل بينهم من فرط التصاق كلّ منهم بالآخر ؛ ذلك لأنّ النصرة متوقّفة على مثل هذا الالتصاق . ولا وجه لأن يؤمّلوا النّصرة وهم متفرقون في الأمصار ، بعيد كل منهم عن الآخر . يقول [ تعالى ]
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
[ الفتح : 29 ] . وهكذا اجتماع الشّطوء شرط للنشوء والنّماء ، إذ إنّك تزرع البذرة نفسها في الأرض نفسها وفي الجوّ نفسه فلا يحصل النموّ منها وحدها . ولو كتبت نظائر ذلك وشواهده لاحتيج إلى طوامير .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً
. . . الآية [ الكهف : 109 ] ، « ولو تأمّلت فيه قليلا لتبيّن لك من قليله كثيرا ، إذ قليله يدلّ على كثيره » ، ومن أجل التمثيل والنموذج لا يحمل من مخزن الحبّ أكثر من حفنة ولا من بستان الورد أكثر من باقة ، ولا يؤتى إلى السّوق بالمخزن والبستان ليكونا نموذجا ، لا يمكن أن يؤتى بالبستان إلى المدينة . « ألهمه اللّه وإيّانا ما يحقّق به آمالنا ويصلح به أعمالنا » - آمين يا ربّ العالمين .