وأسبغ عليه كراماته - والضمير « 1 » المشرق المفكّر في الخير المحترف للشفقة ، الذي السّخاء شعاره ، والوفاء دثاره المبارك ، يعلمان « 2 » أنّ الحقّ تعالى يضع موانع وقيودا عظيمة إذا منع شيئا وربطه بمكان ، قيودا ليست من حديد ولا من خشب ولا من الموكّل ولا من سور المدينة ، بل هي قيود روحانيّة ، ذلك لأنه يوجد مخلص من قيود الحديد ويمكن الفرار من موكّلي التّرك ، ولا يمكن الخلاص من تلك الروابط الرّوحانية [ فقد قال تعالى ]
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
[ يس : 8 ] ، وهذه أغلال روحانية اسمها القضاء والتقدير وهي في عنق الخاصّ والعامّ حتى إنّهم لا يستطيعون الخروج خطوة واحدة من المحكوم والمقدور - أنّه « 3 » لو لم تكن هذه الموانع موجودة لسافرت إلى هذا الأخ مئة مرّة ، ولاستعددت لأن أجيء إلى ذلك المقام ، بنفسي ، من دون رسالة ومن دون كفاية ، بسبب عدم الصّبر وكثرة الاشتياق وطول الفراق . شعر :
وكدت أطير من شوقي إليكم * وكيف يطير مقصوص الجناح ؟
والمتوقّع من وفاء ذلك الأخ وأخوّته وحسن عهده ومودّته والرّابطة التي يعزّ شرحها كتابة ، ولا يستطيع اللّسان بيانها ، وتلك المودّة المؤكّدة بسوابق الألفة والمجانسة
هامش
( 1 ) - معطوف على الخاطر المنير فيما تقدّم .
( 2 ) - الجملة هنا في محلّ رفع خبر ل « فإن الخاطر المنير . . . والضمير المشرق . . . » .
( 3 ) - يبدو الكلام هنا تتمة لماء جاء قبل من قوله : « أنّه لو كان ممكنا في هذا الوقت وساعدت الفرصة والموانع . » .
[ المترجم العربيّ ] .