اللّه ، جلّ جلاله وتوالت أفضاله ، شاهد ومطّلع
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الفتح : 28 ] ،
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
[ الأنعام : 19 ] على أنّ صورة الابن العزيز - فخر الأئمّة والمفيدين ، تاج الفضلاء والمعيدين ، ذي الفنون ، أنيس الأولياء ، الوليّ الخفيّ ، جوهر المنجم ، أنور الأهلّة ، مفخر الأجلّة ، جمال الدّين - بلّغه اللّه تعالى أعلى مراتب البصيرة واليقين ، وفضّله على كثير من عباده المحبّين - والخيال المفرّح لمن له سيماء الصّدّيق ، المبارك المنظر الميمون المخبر المتجرّد والشّريف السّرّ هما ليلا ونهارا أمام نظري . وقد بلغ من حلاوة صحبة هذا العزيز وصدقها أنّ هبوب غبار النسيان لم يستطع محو آثار صورته العزيزة من نظر العين والقلب مع مرور الزمان وتواتر الهجران ؛ ذلك لأنّ الأخلاق الملكيّة لذلك العزيز ناسخة للمبدأ الذي يقول : « طول العهد منس » . وبرغم ذلك فإنّ استسقاء الاشتياق وجوع بقر الأمل ، لا يشبعهما أبدا وفاء التصوّر والخيال وعزاؤهما ولا يرضيهما ، ولم يضعف أيّ مجمع للأصحاب ولا مجالس الذّكر والمراقبة تمنّي حضور ذلك الابن . ويؤمّل من جامع الشّتات ومنزل البركات وقاضي الحاجات ، جلّ جلاله ، أن يزيل عن قريب غير بعيد الصّوارف والموانع ، ومثل الإتيان بعرش بلقيس وجسم إدريس
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ النمل : 40 ] ،
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] يجمع الأسباب اللطيفة الظريفة لكي تسرّ الأعين العطشى وتبتهج بلقاء ذلك الابن « إنّه على ذلك قدير وبالإجابة جدير » . ما هو قليل من النفقات علينا ، وما هو لائق بذلك الابن حوالينا . والمؤمّل أن لا يتأخّر . [ 64 ] قال النبيّ صلّى اللّه عليه