تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الإطالة ، وأسأل اللّه أن ينزلها على خاطر عاطر وضمير واضح ومكشوف . إنّه وليّ الإجابة ، ودعوة المخلصين مستجابة .

الرّسالة الثانية [ إلى معين الدّين پروانه في شكر إحسانه إلى صدر الدّين ]

الملك تعالى ، جلّ جلاله ، الذي هو مالك الملك ، يختصّ أحدهم بملك الدّنيا ، ويضع تاج العزّة فوق رأسه ، ويجلسه على عرش المملكة ، ويجعل البقاع والأصقاع مسخّرة ومطيعة لأمره ورهنا لإشارته ، ويجعل قلوب العصاة ، طوعا وكرها ، خاضعة ومنقادة له ، ويجعل الخزائن والعساكر فداء لمراداته ؛ لكي يكافئ بلطف الخزائن وقهر العساكر موالي ملكه ، ويجعل صدر المنبر ونقد الفضّة والذّهب برسم اسمه وألقابه وخطبه وسكّته . ثم في زمن قليل يمحو في كلّ ليلة هذه الرّقوم العجيبة التي نقشها المهندس القديم على لوح التراب :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
[ 62 ] [ الإسراء : 12 ] . حتّى على حين غرّة في ظلمة اللّيل لا يبقى أمير ولا مأمور ، ولا حاكم ولا محكوم ، ولا ملك ولا مملوك ؛ لكي يعلم أنّ هذه الخطوط محكومة ليد مهندس ؛ وعندما لا تكون هناك أيّة إشارة ، تمحو بليل الموت كلّ شيء ، لكي يغدو معلوما لدى الجميع أنّ غوّاص الملك الزائل هذا نموذج وأصطرلاب للإعلام بالملك الثابت والتّاج والتّخت والعسكر والمخزن الثابتة . لأنّ كلّ خيال هو نموذج لحقيقة ،