تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وكلّ منام نموذج لتعبير . وإنّ صرف الهمّة العالية الملكيّة النّبويّة لملك الأمراء پروانه المعظّم ، وشوقه إلى لقاء حضرة الدّائم ، واجتهاده وطلبه الرّضى ، وحبّه الفقراء ، وتفكّره في العاقبة ، واعتماده على وعود الحقّ تعالى ، [ هذه جميعا ] منام تعبيره علوّ المرتبة وكمال العناية وحسن العاقبة لتلك الحضرة الفريدة ، أدام اللّه علوّه . وإنّ طيب خصاله شهادة على كماله ؛ وسعادة التوفيق هذه ، المعطاة له ، جعلها اللّه بلا نهاية وبلا انقطاع ! والألطاف التي أمر بها في شأن ابننا الأعزّ صدر الدّين علمت ، وشكرت ؛ ويؤمّل أن لا تقع في التأخير ؛ لأنّه « في التأخير آفات » و « الخير لا يؤخّر » ، « عجّلوا بالصّلاة قبل الفوت » . ويقول النّوّاب من أين نعطي وكيف نفعل ؟ - وتقول الحضرة :
أستاذك هو العشق ، وعندما تصل إليه * هو نفسه سيقول لك بلسان الحال : هكذا افعل
إنّ حيل نفسه وأبنائه ، الذين هم أعداؤه وأعداء روحه وإيمانه وهم مانع وحجاب له ، تستطيع أن تعمل بمئة طريقة ، وحيلة أهل الحقّ وعباد الحقّ وأحبّائه الطيّبين ، أنّ الحقّ تعالى من أجل الامتحان حوّلهم إلى أناس كانوا يدّعون محبّة الحقّ ويقرؤون القرآن ويتلون الأوراد حتى قال المنافقون
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] هكذا اللّه ، الذي يدّعون الاختصاص به ، لا يستطيع إنفاذ حاجات خاصّته حتّى يحوّلهم إلى الآخرين ؟ فيجيب الحقّ :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ