وهناك مراد آخر وهو أنّه كلّما ترامى إلى سمعي لطف ورحمة وسلطان من الجناب المستطاب لملك العالم أعلى اللّه رايته ، كنت أسرّ من جهتين : أولاهما فرط المحبّة والولاء لأنّ المحبّ لا يكون أبدا مرتبطا ومتعلّقا بكماله هو وحسن سمعته هو ، بل يكون متعلّقا بكمال محبوبه وحسن سمعة محبوبه ، وبذلك يكون مسرورا .
وهذه مسألة من درس مدرسة العشق ولست بقادر على المغالاة في هذا لأنّ تدفّق هذا الحديث يختطفني ويختطف الرّسالة وكذلك الكاتب شيخ المشايخ حسام الدّين ، أمين القلوب ، أدام اللّه بركته ، الذي لم يتوقّف لحظة في هذه المدّة عن الدّعاء والثناء .
والجهة الثانية الموجبة لسروري بأخبار إحسان هذا الملك ، أعلى اللّه دولته ، أنّني كنت أقول : الحمد للّه الذي جعل لمحبّتي وموالاتي هذا الإقبال المتزايد وأوقعها في الموقع اللّائق ؛ لأنّه من صفاء جوهر المحبّ أن تقع محبّته على جوهر لطيف ؛ لأنّ كلّ ما هو موجود في الثمانية عشر عالما محبّ وعاشق لشيء ، وشرف كلّ عاشق بقدر شرف معشوقه . وكلّما كان المعشوق لطيفا وظريفا وشريف الجوهر كان عاشقه عزيزا . بيت :
ضروب النّاس عشّاق ضروبا * فأكرمهم أشفّهم حبيبا
إنّ طائر النّهار راجح على طير اللّيل ، بقدر رجحان النّور على الظّلمة ؛ ذلك لأنّ طائر النّهار عاشق لنور الشمس وطائر اللّيل عاشق للظّلمة . وفي شرح هذه المسألة أيضا إطناب عظيم ، ولها تفاصيل كثيرة ، شرح اللّه صدوركم وأيّدكم