تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بروح منه . ومن جملة ما تفاءلت به في ارتفاع نار إقبال ملك العالم وغلبة سيف نفاذ أمره - أنفذها اللّه وأمضاها وأعلاها ما دامت الشمس وضحاها - أنّ شمس عنايته قد زادت على عبده ، الابن العزيز روح الأمراء وأفضلهم ، نجم الدّين ، لا زال نجمه مستنيرا من شمس دولة سلطاننا فضّله اللّه على السّلاطين بالإقبال والكمال وحصول الآمال ، وخصّه في خيمة الحكم وأساس العرش وكذا في خيمة الحلم ورحمة القلب من جنابه المبارك . وما شأن هذه ، وجملة الإشارات والأفكار لدى مليك العالم الميمون والمبارك والميسّر هي إقبال أيضا . ولأنّ خاطره المبارك ناظر دائما إلى الضعفاء والمظلومين ، وعينه ملتفتة إلى ملتمسي العدل والمحتاجين ، لا بدّ أن يكون نظر عناية
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
[ الأنعام : 160 ] ناظرا إلى ناحية جاهه ودولته ، وقد كان من الغيرة الإلهية والعناية أنّ كلّ هذه المزعجات أصابت دولته في هذا الوقت لكي يزداد كلّ لحظة رجوع قلبه المبارك عن جملة السّلاطين إلى حضرة سلطان السّلاطين ، جلّ وتعالى . [ 61 ] صاح حضرة الحقّ بملك الدّنيا [ قائلا ] : تعرّ أمام الملك لكي يرى عيوب عدم وفائك واغسل عنك حفّك ورفّك بماء المكروهات لكي يرى الملوك الآخرون لون فنائك في آخر دولتهم ويخجلوا من تعشّقك والتحبّب إليك . وهذا الملك يرى السّعادة والدولة في الأوّل ويرتبط قلبه المبارك ارتباطا تامّا بحضرتنا فيزيد ملكاه على الآخرين ويخلّدان
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] . وإنّ كلّ سطر من هذه الرّسالة نكتة تستدعي الشّرح لكي لا يؤوّلها من لا يرى إلّا الظّاهر بفهمه السّقيم ؛ لكنّني أخشى عيب