تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الدّين فليتعلّم ذلك من الابن الأعزّ الأمير قائد الجيش العالم العادل المقبل نجم الدّين راعي الدّين المتّقي للّه الحليم الكريم ، روح الأمراء ، مقرّب الملوك والسّلاطين ، المستغني عن الثناء لشهرته في الدّين والصّدق والصفاء واليقين . ويعلم اللّه ويشهد أنّ هذا الابن العزيز مثلما كان في هذا السّفر الطويل غريبا ، هو غريب أيضا في مدينته وبين أقربائه وخدمه وحشمه . ويعلم ربّي أنّني كنت محبّا لدولته من أعماق قلبي وروحي هكذا طبعا وطوعا وعشقا ، للّه تعالى من دون علّة ، منذ بدء دولة هذا المزيّن للعالم الملك الصادق ، النادر بين سلاطين الأوّلين والآخرين ، بحر العدل والإحسان ، مهديّ الرّحمة في آخر الزمان ، عمّت مناقبه فاستغنى عن الشرح والبيان ، أخاف عليه من غيرة الرّحمن ، وإلّا أثنيت عليه ببعض ما يليق بإقباله وأقمت البرهان ، خلّد اللّه سلطنته وجدّد دولته ما تجدّد الجديدان ، إنّه المجيب المستعان . وبرغم أنّني لم أكن ملازما للصّورة ، كنت ملازما للمحبّة طالبا للدولة في تلك الحضرة ، لأنّ الحضرات كلّها محتاجة دائما وطالبة للعون ومتكفّفة لدى تلك الحضرة . وقد جاء إعلان المحبّة هذا وبيان الموالاة مأمورا به من جناب صدر الرّسالة صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقد كان أحد الصحابة جالسا لدى حضرة الرّسول [ 60 ] فمرّ واحد من كبراء القوم من باب المسجد ، فقال الصّحابيّ : يا رسول اللّه ، أحبّ من أعماق قلبي هذا العزيز الذي مرّ . فقال الرّسول ، عليه السّلام ، اذهب وأعلمه بذلك . وإذا ما كتب عن الحكمة والسّرّ في هذه الإشارة طال الأمر .
رسائل مولانا ( معرب عاكوب ) — صفحة 106 | جلال الدين الرومي / سبحانى