تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بشريعة أو لم يتمسكوا بها - فمن هذا حاله لا تحسن بعثة الرسول إليه . أو يكون المعلوم من حالهم أنهم لا يتمسكون بما في عقولهم أو ببعضها ، وأن بعثة الرسول لا تؤثر في حالهم البتة ، حتى لو تمسكوا بكل الشرائع لكان حالهم فيما يأتون من جهة العقول ويذرون لا يختلف - فمن هذا حاله أيضا لا تحسن بعثة الرسول إليه ، لأن في هذا الوجه ، والوجه الأول ، لا يكون ما يحملونه « 1 » مصلحة لمن هذه حاله ؛ لأنه ، إذا كان يطيع على كل حال أو يعصى على كل حال ، إما في الكل أو البعض فليس لهم فيما « 2 » تحمله مصلحة ، والبعثة لا تحسن . أو يكون المعلوم من حال المكلف أنه ، إذا تمسك ببعض الشرائع صلح في بعض ما كلّف عقلا ، واختار الواجب ، ولولاه كان لا يختاره ، أو انتقل أو انتهى عن القبيح على وجه لولاه كان لا ينتهى ، أو يكون [ أقرب ] « 3 » إلى ذلك ، أو يسهل عليه القيام بذلك عنده ، ولولاه لصعب ، وكان أبعد من فعله على ما قدمناه - فمن هذا حاله تحسن البعثة إليه ؛ بل تجب على ما تقدم القول فيه . ولا معتبر في هذا الباب إلا بأن يحصل في رسالته ، ما هو مصلحة لمن بعث إليه ، قل ذلك أم كثر ، كانت مصلحة في قليل ما كلّف أو كثيره ، على جميع الوجوه التي ذكرناها ، أو على بعضها . فإن قال : فمن هذا حاله / يوجبون بعثة الرسول إليه في كل حال ، وفي كل وقت . قيل له : إنما يوجب أن يحصلوا عارفين بما ذكرناه من جهة الرسل ، وقد يصح أن يعرفوه من جهة المبعوث إليهم في الحال ، بالمشاهدة ، والسماع ، أو الخبر ؛ وقد يصح أن يعرفوا ذلك بالخبر عن نبىّ قد تقدم بعثته إليهم ، أو إلى غيرهم في الأعصار أجمع ، على ما نقوله في نبينا ، عليه السلام ، إنه تعالى بعثه إلى الخلق كافة ؛ لأن الغرض وقوفهم على
هامش
( 1 ) في « ا » ، « ب » : « يحملوه » . ( 2 ) سقطت من « ب » ، وهي في هامش « ا » . ( 3 ) سقطت من « ب » .