الوجهين بأولى « 1 » ، في ثبوت المزيّة له ، من الوجه الآخر . وإذا كان هذا حاله لم يحصل له الخوف من ترك النظر في علمه .
واعلم أن الّذي ذكرناه هو طريقة شيخنا « أبى هاشم » ، رضى اللّه عنه ، لأنه لا يفصل بين الوعيد والتأكيد بما في العقول ، والتنبيه والتحذير ، في أنه لا يجوز أن يبعث تعالى رسولا لأجله . ولذلك لا تجوز البعثة إلا بأن تكون مع الرسول شريعة ، قلت أو كثرت ؛ إما مبتدأة ، وإما على طريقة التجديد لشريعة « 2 » مندرسة « 3 » . ويعتمد في ذلك على ما قدمناه ، من أن خوفه من ترك النظر في العلم لا يحصل إلا بأن يكون معه ما تمسكه به / ، إذا عرفه ، مصلحة في العقليات . ولا « 4 » يبعد عندنا أن تحسن البعثة لهذا الوجه ، ولما يتعلق به ؛ لأنه لا فرق بين أن تعرف ، من قبله ، المصالح وبين أن يعرف من جهته ما إذا عرفناه كان صلاحا فيما كلّفناه ، من جهة العقل . وقد صح أن خوف الضرر يصرف عن الفعل . فإذا علم [ ما خافه « 5 » ] كان أقوى في الصرف ، وإذا كان ما يخافه من المضرة في أحد الوجهين جملة ، وفي الوجه الآخر على طريق التفصيل ، لم يمتنع أن يكون صلاحا له فيما كلف .
بيّن أن هذا الوجه في حكم الأول ، أنه ، لو عرف شريعته من جهة النبي الأول ، وعرف ، من جهة الثاني ، لها شرطا ووصفا ، كان لا يمتنع من بعثة النبي الثاني لأجله ؛ لأنه على هذا الشرط يصير في حكم الغير للشريعة الأولى ، فيكون لمعرفته من هذا الوجه مزية . فكذلك ، إذا علم من قبله ، زيادة عقاب لم يمتنع أن يكون له مزية . فلو أن النبي خبّر بكبر بعض المعاصي ، وأن عقابها يحبط جميع ثواب طاعاته لكان المكلف ، عند [ ذلك « 6 » ] هذه المعرفة ، أقرب إلى الخوف وإلى الانصراف عنه ؛ لأنه ، مع فقد هذا السمع يجوّز ، في عقابها ، أنه يكون مكفّرا ، كما يجوّز أن يكون محبطا لثوابه . فإذا
هامش
( 1 ) في « ب » : « بأولا » .
( 2 ) في « ب » : « لطريقة » .
( 3 ) في « ب » : منطمسة
( 4 ) في « ب » : « فلا » .
( 5 ) في « ب » : « ما هذا حاله » .
( 6 ) توجد هذه الكلمة في كل من « ا » ، « ب » ، وبدونها يتسق الكلام .