داخلا في جملة الحظر ، لحسنت البعثة لأجله . فحصل من هذه الجملة أنها إنما تحسن ليستفاد ، من قبلهم ؛ حكم الأفعال في التكليف ، أو يعرف من قبلهم ما إذا عرف تغيّر حكمها فيما يقتضي الإقدام أو الترك والانصراف ؛ لأن جميع ذلك متعلق بالتكليف ، ويحصل عنده الخوف من ترك النظر ، على ما تقدم القول فيه .
وهذه الجملة كافية في بيان ما يجب أن يتحمله الرسول من الرسالة ، وما يجب عنده النظر في اعلانها « 1 » لأنها قد ثبت « 2 » أنه متى حسنت البعثة وجبت ، ومتى لم يتحمل رسالة تعرف بها مصلحة المكلّف ، فيما كلّف لم تحسن البعثة .
وقد تكلمنا على كل من خالفنا في علة الإرسال ممن يعوّل على كلامه . فأما من يقول : له تعالى أن يرسل ؛ لأن الملك ملكه ، والأمر أمره ، فيدبر بما شاء ، فقد أفسدنا قوله ، في أول العدل ، بوجوه كثيره ؛ ولم نعده الآن لأنه لا يختص الخلاف فيه بالنبوات .
فصل في بيان من تجب بعثة الرسول إليه ، ومن لا يجب ذلك فيه ، وما يتصل بذلك
قد بينّا ، من قبل ، أن تكليف العقل قد ينفك من التكليف السمعي ، وأنه الأصل للمعرفة بالسمعيات ، فلا بدّ من تقدمه ؛ وكشفنا القول فيه ، فلا يصح أن يقال بإيجاب بعثة الرسل ، من هذا الوجه ، ولا من سائر الوجوه التي تكلمنا عليها ؛ فلم يبق إلا أنه تعالى يبعث الرسول للمصالح .
وقد علمنا أن أحوال المكلفين لا تخرج عن أقسام ثلاثة « 3 » :
إما أن يكون المعلوم من حالهم التمسك بسائر ما كلفوه عقلا من كل وجه ، تمسكوا
هامش
( 1 ) في « ا » : « أعلامه » .
( 2 ) في « ا » : « قد ثبتت » .
( 3 ) في « ا » ، « ب » : « ثلثه » .