تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
القول فيما يدعوه إلى فعل الواجب . فإذا صح ذلك ، فإن دعاه إلى العلم بكونها قبائح فهو حاصل ؛ وإن دعاه إلى العلم بما يستحق بها وعليها فهو حاصل ، أو ممكن ، من جهة العقل . فإن قال : إن من جهة العقل ، لا يعرف أنه سيعاقب لا محالة ، ويعرفه من جهة السمع ، فلذلك مزية يجوز ، لأجلها ، إظهار المعجز ، وإيجاب « 1 » النظر فيه . قيل له : إنه لا يجوز أن يعلم بالسمع إلا أنه تعالى سيفعل به ما يستحقه ؛ لأن من جهة العقل يجوز أن يزيل العقاب ويسقط . فإذا أخبر تعالى بأنه لا يختار ذلك عرفه بالسمع . ولا « 2 » يجوز أن يعرف بالسمع أنه سيعاقب لا محالة ؛ لأنه يجوز ، مع ورود هذا السمع ، أن يتوب ، فيزول العقاب عنه على حد تجويزه ذلك من جهة العقل . لكنه بالعقل يجوز ذلك من وجهين ، والسمع يجوزه من وجه واحد ؛ ولا يختلف التجويز بكثرة وجوه التجويز وقلتها في هذا الوجه . وإذا كان الأمر على ما قلناه لم يحسن إظهاره المعجز ، وإلزام النظر فيه لأجله . فإن قال : أفليس قد يجوز أن يعرّفه أنه لا يختار أن إزالة العقاب عنه ، وأنه ، مع ذلك ، لا يختار التوبة في المستقبل ، فيحصل بالسمع من الفائدة والمزية ما لا يحصل بالعقل . قيل له : إن ذلك يقتضي الإغراء ؛ لأنه لا بدّ ، إذا عرّفه ذلك ، أن يعرف أنه يبقى ولا يختار فعل التوبة ؛ لأنه لا يجوز أن يعرّفه ذلك مع التعذر ؛ ومتى عرّفه ذلك على هذا الوجه علم أنه سيبقى وذلك يقتضي الإغراء بالمعاصي . فإن قال : جوّزوا أن يعرف ، من قبله ، من تفصيل الوعيد ، ما لا يعرفه بالعقل ، فيكون له مزيّة يلزم ، لأجلها ، النظر في العلم . قيل له : إن الزجر عن القبيح والمعاصي إنما يقع لخوف العقاب ، وإنما تكون الجملة في هذا الوجه أو كد من التفصيل ، كما قد يجوز أن تكون للتفصيل مزيّة ، فليس أحد
هامش
( 1 ) في « ب » : « وإن جاز » ( 2 ) في « ب » : « فلا » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 94 | القاضي عبد الجبار الهمذاني