تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فأما مسألة موسى عليه السلام عن « 1 » لسان قومه ، ربّه الرؤية ، فإنما حسن لظنه أن ورود الجواب من قبله تعالى أقرب [ من تنبيههم « 2 » ] على الدليل العقلي ، ولم يلزمهم ، عند ذلك ، تجديد نظر ، لأنهم عرفوا نبوته وصدق قوله فيما يقوله [ ويخبره ] « 3 » عن كلام ربه . فليس هناك نظر مجدّد يصح القول بأنه لازم لهذا الوجه ، فلا مسألة علينا فيه ، لأنا لا نمنع أن يعمل الأنبياء في بيان هذه الأمور على حسب غالب ظنهم . فأما بعثة رسولين بشريعة واحدة فإنما يحسن ، لأن النظر الّذي يلزم المكلّف لا يختلف [ بأن يكون الرسول واحدا أو جماعة ؛ ولا وجه وجوبه - الّذي هو الخوف من ترك النظر فيه - يختلف ] « 4 » ، [ وإنما يختلف حال متحمل الرسالة في كونه واحدا أو أكثر ] من ذلك ، بمنزلة كثرة سور القرآن ، الّذي هو معجزة في أن النظر فيه لا يختلف فلا سؤال علينا فيه . فأما بعثة رسول مضموم إلى الرسول الأول - والمعجز في الرسول الأول قد تقدم - فإنما يحسن إظهار معجز ثان ، لما قدمناه من قبل ، أو شريعة تتجدد من بعده ، فيحصل له مزية ؛ لأنا قد بيّنا أنه لا معتبر بكثرة متحملى الرسالة ، وأن المعتبر بنفس الرسالة ، والخوف من ترك النظر في المعجز . فإذ حصل / هذا الوجه في الرسولين فهو بمنزلة صحته ؛ في رسول واحد . وكل ذلك بعيد مما بينا الكلام عليه . فإن قيل : جوّزوا أن يبعث رسولا يتحمل الوعيد فيما كلّف ؛ لأن ذلك إذا عرفه المكلّف ، في أفعاله ، يكون أقرب إلى أن يمتنع من قبيحها ، ويفعل الواجب منها ، ويفارق سائر ما تقدم ذكره . ، قيل له : إن الوعيد معلوم بالعقل ، لأن المكلف يعلم ، بعقله ، استحقاق العقاب على القبائح ، وأنه يلزمه الانصراف عنها لقبحها ، ولما يخشاه من العقاب . وكذلك
هامش
( 1 ) في « ب » : من . ( 2 ) في « ب » : « لتنبههم » ( 3 ) الكلمة مشتبهة في كل من « ا » ، « ب » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .