تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبعد ، فإنه يجب على ما سأل عنه ، / أن يحسن إظهار المعجز وإلزام النظر ، ليعرف ما يمكنه أن يعرفه بالمشاهدة ، مما يتعلق التكليف به ، لأنه ، إن غمّض عينيه وأدبر عما كان مقبلا له من المرئى ، أو بعد عنه ، فلم يدركه ، وتعلق بإدراكه له تكليف ، فيجب أن يحسن إظهار المعجز ليعرف ذلك . فإذا كان المبطل لذلك هو أن « 1 » التخويف لا يحصل لأنه « 2 » يصل « 3 » بالنظر في المعجز إلى العلم بما يمكنه أن يعرفه لو تعمد ، وشاهد ، فكذلك القول فيما قلناه وقد كان يجب على هذه الطريقة حسن بعثة الرسل ، ليعرف أن المودع مطالب بردّ الوديعة ، إلى ما شاكل ذلك ، وإن أمكنه معرفة ذلك بالسمع والإدراك ، وليعرف مكان الوديعة إذا خفيت عليه ، وليعرف موضع أملاكه إذا لزمه الحق ، وينبهه على ما قد يشتبه من هذه الأمور . وذلك يوجب أن بعثته للتنبيه على الضروريات في الحسن كبعثته للأمور المكتسبة ، وهذا واضح الفساد . والّذي قدمناه في المعجز بعد المعجز إنما يجب تكلف الجواب عنه إذا كانت الطريقة في كونهما معجزتين مختلفة ، فيكون النظر في أحدهما مخالفا للنظر في الآخر فأما إذا كانت الطريقة واحدة صار نظره في أحدهما كنظره في الآخر ، فلا يكون للمسألة عند ذلك معنى وكذلك إذا كان طريق النظر فيهما يختلف لشبه ومقدمات ، ولولاها لم يختلف ، وكان المعلوم من حال المكلّف فقد ذلك عنه ، فلا مسألة علينا فيه . وإنما يجب تكليف الجواب في هذا الوجه الواحد ، وقد بيناه ، وبيّنا القول فيه . ولذلك لا يعد إنزال سورة بعد سورة منه معجزة ، لأن الطريقة واحدة . وكذلك القول في إحياء جماعة من الأموات ، حالا بعد حال ، لأن ما حل هذا المحل ، في أن النظر يتناوله جميعه بمنزلة تناول النظر في صحة الفعل في الدلالة على أنه قادر . ونحن نذكر جملة من ذلك ، عند حسم مطاعن المخالفين في القرآن إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) سقطت من « ب » . ( 2 ) سقطت من « ب » . ( 3 ) في « ب » : « لا نصل » .