فأما إذا كان يؤمن ، عند المعجز الثاني ، بالرسول ، ولا يؤمن عند الأول ، ومع الرسول شريعة يلزمه التمسك بها ، فقد صار لأحدهما مزية في تمسكه بتلك الشريعة ، لأنه في أحدهما ينظر ويعلم ، وفي الآخر لا ينظر ولا يعلم ، فيضيع .
فقد حصلت المزية للمعجز الثاني ، فلا يمتنع أن يظهره تعالى وأن يلزم المكلف النظر فيه .
فعلى الوجهين جميعا ، إنما أجزنا إظهار العلم الثاني أو الثالث للمزيّة التي له على الأول .
وقد بينا ، في التعليقات مع السمع ، أن المزية لها ، دونه ، من جهات ، فكيف يصح إيجاب النظر في المعجز على هذا الوجه ؟
فإن قال : إذا جاز أن يلزمه النظر في المعجز الثاني ، لأنه يؤمن عنده ، ولولاه كان لا يؤمن ، وإن تمكن من ذلك بالمعجز الأول ، فجوزوا ، أن يظهر تعالى عليه معجزا ، أو يلزم المكلف النظر فيه ليعلم بعض العقليات ، وإن أمكنه ذلك بالنظر في دلالة العقل ، إذا كان المعلوم أنه ، عند ذلك ، يؤمن ، ولولاه لم يكن ليؤمن .
قيل له : قد بينا أن المعتبر في ذلك بحصول الخوف من ترك النظر في العلم ، وأنه إذا صح حصوله وجب النظر ، وحسن إظهار العلم ، وإلا ، لم يحسن ذلك وقد بينا أن ذلك لا يتأتى إذا كان الفرض أن يعرف ما يمكنه أن يعرفه « 1 » بعقله . وليس كذلك ما سألت عنه ، لأنه إذا كان يعرف من قبل الرسول شريعة ، فخوفه من ترك النظر في العلم الثاني كخوفه من ترك النظر في العلم الأول إذا عرفهما جميعا ، وصح منه الاستدلال بهما « 2 » فقد حصل لنظره في أحدهما مزية ، وهي « 3 » أنه يحصل فيعرف ما يلزمه أن يتمسك به من الشرع ، ولا يحصل ذلك للآخر .
فإظهاره إذن يحسن بهذه البعثة . وهذا لا يتم في السمع إذا لم يتضمن إلا تعريف « 4 » ما يمكن « 5 » المكلف أن يعرفه بعقله .
هامش
( 1 ) في ا « يعرف » .
( 2 ) في « ب » : « بها » .
( 3 ) في « ا » ، : « وهو » .
( 4 ) في « ب » : « بتعريف » .
( 5 ) في « ب » : « بما » .