في المعجز ، مع أنه يكون أقرب في موضوعات « 1 » أشق ، ومع أنه لا يغنى ، عند الشبه ، عن النظر في أدلة العقول ؟
وبعد ، فإن الرسول قد يجوز أن يظهر أولا ما يدعو إليه فلو قال للمكلف :
انظر في المعجز الّذي يظهر عليّ لتعرف ، من قبلي ، ما يمكنك أن تعرفه بعقلك ، وتستقل به في بغيتك ، لكان هذا القول ليصرف عن النظر في المعجز وقد بيّنا أن ذلك إلى المفسدة أقرب بما تقدم من القول فيه .
وبعد ، فإن تنبيه الرسول على ما في عقله ، من الدليل يسدّ مسد تخويفه له ، إن لم ينظر في معجزته ، لأن عند هذا التنبيه يصح أن ينظر فيعرف نفس ما أريد منه ، وعند هذا التخويف يصح ذلك / بعد مقدمات فقد صار نظره في المعجز لا يفيد إلا مثل ما يفيده التنبيه الّذي يستغنى عن المعجز فيجب من هذا الوجه ، أن يصير ظهور المعجز عليه واقعا موقع التأكيد ، وأن يسقط ذلك ما قدمناه ، من أنه إذا كان الخاطر في أول التكليف يغنى ، في وجوب النظر ، عن رسول يظهر عليه المعجز فلا وجه لبعثته .
فإن قال : أليس قد حسن منه تعالى إظهار معجز بعد معجز ، والأول يكفى ويغنى ؟ فهلا جاز مثله فيما ذكرتم ؟
قيل له : قد بينا أنه يحسن ذلك على وجهين ، فلا يقدح فيما قدمناه من كلا الوجهين ، لأنه على أحدهما إنما نجوزه متى علمه المكلف ، دون المعجز المتقدم ، أو علم كونه معجزا دون المعجز المتقدم . وقد لزمه النظر في نبوّته لمعرفة مصالحه ، فنظره في الثاني أسهل وأمكن من نظره في الأول ، بل ربما تعذّر ذلك ، وتأتّى هذا .
فإذا صح ذلك فيجب أن يكون هو الواجب على ما قدمناه من أن دفع الضرر وإزالة الخوف يعتبر فيها الأقرب والأسهل . فإن اتفق ، مع ذلك أن يكون للنظر في هذا العلم مزيّة لم يمتنع أن يكون هو الواجب .
وقد بينا في العقليات أنها بالضد من ذلك ، لأن الدليل العقلي للنظر فيه المزيّة على السمعي من الوجوه التي قدمناها .
هامش
( 1 ) هكذا في « ا » ، « ب » والسياق مضطرب ، ولعله يستقيم لو قلنا « موضوع أشق » .