[ وخطرت « 1 » ] المسألة بباله ، وخاف إن لم ينظر فيها ، فقد علم أن هذا النظر بعينه إنما يلزم لهذه المعرفة بعينها ، وليس كذلك حال النظر في المعجز ، لأنه إنما يلزمه لو لزم ذلك ليعرف أنه صادق في الرسالة ، ثم يعلم بقوله : إنه تعالى لا يرى ، فلا يجوز أن يلزم النظر الّذي لا يتعين ، وقد تقرر في العقل وجوب النظر المتعين .
وبعد ، فإنه إذا عرف ، من قبله ، أنه تعالى لا يرى عرف الحكم ، ولم يصح أن يعرف من جهته علة الحكم ، ولا تسكن نفس المكلف في العقليات إلا إذا عرفها بعللها ، وليس كذلك الحال إذا نظر في الأدلة النقلية . فقد حصل لها مزيّة ليست للسمع ؛ فكيف يجب النظر في السمع دون النظر في أدلة العقل .
قيل له : قد بيّنّا أن هذين النظرين يقعان على طريقة البدل ، فلا يجوز أن يجمع بينهما ، وعلى طريق التخيير قد بيّنا أنه لا يصح ؛ لأنه لا فائدة في الثاني ، ولا يقع الخوف من ترك النظر فيه ، لو سد النظر فيه مسد النظر في أدلة العقل ، [ فكيف إذا كانت المزية ] « 2 » له ، فيؤدى إلى علوم لا يؤدى السمع إليها .
وبعد ، فقد بيّنا ، أن النظر إنما يجب للخوف من الضرر ، وأن هذا طريق وجوبه لا غير . وإذا صح ذلك فتقرر في العقل أن المكلف ، إذا تمكن من دفع ضرر معيّن بيسير من الفعل ، لم يحسن ، في عقله ، أن يدفعه بما هو أكثر منه . ولهذه الجملة قلنا : إن الفاسق لا يجوز أن تلزمه النوافل بدلا من التوبة ، وإن نقصت من « 3 » عقابه ؛ لأنها لا تنقص ولا تزيل إلا إذا كثرت ، والتوبة تزيل الكل . فقلنا إن التوبة بالوجوب أولى .
فكذلك ، إذا أمكنه أن يتوصل بالنظر ، بما تقرر في عقله من الأدلة ، إلى المعرفة ، وكان هذا التوصيل أقرب وأسهل فكيف [ يجوز أن ] « 4 » يلزمه تعالى النظر
هامش
( 1 ) في « ب » : « خطرت » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » ، ونجد بدلا منه : « قيل له : قد بينا » .
( 3 ) في « ب » : « عن » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .