تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مثل ذلك في قول الرسول عليه السلام ، وهو أن يطيع المكلف عند دعائه بأمور لولاه كان لا يطيع ؟ قيل له : إنا لا ننكر ذلك في الوجهين ؛ بل يجوز ، عند دعاء أحدنا الآخر إلى الطاعة ، مثل ذلك ، وإنما أنكرنا وجوب النظر في معجزته من غير وجه يوجب مزية في معرفة قد صحّ أنها مؤثرة فيما كلّف ، أو فيما يجرى مجراه ؛ فقد بيّنا أن ذلك لا يصح فيه ، وبيّنا أنه لو صح للزم عليه إظهار المعجز على من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو على رسول يدعو إلى معرفة [ أكله وشربه ، أو صلاحه وسداده . وقد علم أن العالم الصالح ، إذا أورد على المستدل العارف ما نبهه على معرفة ] « 1 » العدل والتوحيد ، أنه يكون أقرب إلى بيان ذلك ، لما صدر عنه من التنبيه ، والتذكير ، والتخويف ، ثم لم يجب لأجل ذلك إظهار المعجز وإيجاب النظر فيه . فكذلك القول فيما قدمناه . وبهذه الطريقة أبطلنا قول من أوجب السمع عند أول التكليف ، وقال : إذا كان الداعي إلى ذلك من يعظم محله في الصدر ، وتتهيب « 2 » مخالفته بما ظهر عليه ، وعند قوله ، من المعجزات ، فالمكلف يكون أقرب إلى الأخذ في النظر ، والمعرفة ، والتمسك ، بالعلم والعلوم . فإذا بطل ذلك بمثل ما قدمناه فكذلك القول فيما سأل عنه . فإن قال : جوّزوا أن يلزم النظر في معجزته ، وإن لم تكن معه شريعة ، بأن يدعو إلى ما يمكن أن يعرف بقوله . فإن أمكن أن يعرف بالعقل فالناظر في معجزته ، إن شاء عرف بهذا الوجه ، وإن شاء عرف بالعقل . ولا يمكن على هذا الوجه أن يقولوا إن قوله يؤكد ، فلا يكون له تأثير ، ويصير قوله ، مع الدلالة العقلية بمنزلة دليلين ينصبهما تعالى للمكلفين من جهة العقل . وعلى هذا الوجه رتبتم مسألة موسى عليه السلام لقومه « 3 » الرؤية لأنكم قلتم : لما أمكنهم معرفة / استحالتها على اللّه تعالى ، سمعا وعقلا [ لم يمتنع « 4 » ] أن يسأل ، عن لسان قومه ، ليرد الجواب سمعا ، فيكون أقرب ، فجوّزوا مثله في بعثة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من ب . ( 2 ) في « ب » : « وتهيب » . ( 3 ) في « ب » : « لقوله » . ( 4 ) في « ب » : « ثم لم يمتنع » .