فإن قال : إن نفس قوله يدعوه - مع ظهور المعجز عليه - إلى التمسك بما ذكرناه ، لا أنه يعلم ، عند قوله ، أمرا يكون هو الداعي إلى التمسك بما في العقول « 1 » .
قيل له : إن الّذي يدعوه إلى الفعل والقول لا يكون إلا علمه واعتقاده ، دون الأمور التي تظهر منه أو من غيره ، فلا يصح ما ذكرته .
فإن قال : إن علمه بقوله ودعائه يدعوه إلى ذلك .
قيل له : لا بدّ من أن يحصل له ، عند هذا العلم ، العلم بحال ما دعاه إلى التمسك بذلك ؛ وهذا يوجب الرجوع إلى ما قدمنا ذكره .
وإن قالوا : جوزوا أن يظهر عليه المعجز ليدعو إلى التمسك بالأفعال العقلية التي يعلم وجوبها وقبح تركها .
قيل له : إن القول في ذلك كالقول فيما تقدم ، من أن نفس قوله ودعائه لا يؤثر ، دون أن يعلم ، عند ذلك ، للفعل « 2 » حالا تقتضى التمسك ، وترك العدول ، وتلك الحال يعرفها بالعقل « 3 » ، فلا فائدة في دعائه إلى ما يدعى « 4 » من ضم علم إلى علم .
وقد بيّنا أنه لا يصح ، وأنه لو صح لم يؤثر .
فإن قيل : يلزمكم ، على هذه الطريقة ، ما لا قبل لكم به من أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وسائر ما يقع هذا الموقع لا يؤثر .
قيل له : لا يلزم ذلك إلا على وجه واحد ، لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر قد [ يعرفان وينبهان ] « 5 » على ما لا يعرفه غيرهما ، وقد يخوفان بأمر لولا تخويفهما لما حصل . فأما إذا لم تحصل ، عند قولهما ، إلا المعرفة بحال الفعل الّذي بعثا عليه أو زجرا عنه - وذلك حاصل وهو الداعي دون قولهما - فلا تأثير لقولهما .
هامش
( 1 ) في « ب » : « القول » .
( 2 ) في « ب » : « الفعل » .
( 3 ) في « ب » : « بالفعل » .
( 4 ) في « ب » : « يدعوه » .
( 5 ) في « ب » « قد ينبهان ويعرفان » .