إظهاره / عند هذا القول منه فقط . وهذا مما يستوى الرسول فيه وسائر الصالحين ؛ بل كل من يدعو إلى معرفة الدين ؛ لأن ، على هذا القول ، إنما تحصل به المزية لظهور المعجز فقط ، بل يوجب جواز ذلك في كل من يدعو إلى بعض الخيرات ، ويحذّر من المعاصي ؛ لأن موقعه ، إذا قارنته « 1 » الأعلام الباهرة في الصدور ، أعظم . وقد بينا فساد ذلك .
فإن قال : جوّزوا [ أن يظهر تعالى عليه علما ، فيوجب النظر فيه من حيث يدعو ، من قد عرف اللّه تعالى وتوحيده وعدله ، وتمكن من ] « 2 » الاستدلال بالمعجزات على النبوات ، إلى التمسك بهذه المعارف ؛ لأنه ، عند ذلك ، يكون أقرب إلى التمسك بها ، وأنه لا يقلع عنها ، ولا تدخل على نفسه شبهة فيها .
قيل له : إنه لا بد ، إذا نظر في علمه ، أن يعرف من قبله أمرا يدعوه إلى ما ذكرته فما الّذي يعرفه من قبله ليصح ما ذكرته ؛ لأنه لا يمكنك أن تقول : إنه يعرفه « 3 » رسولا فقط ، ولا اقتران المعجزة به ، وظهوره لما قدمناه ؟
فإن قال : يعرف ، من قبله ، ماله من الحظ عند التمسك بهذه المعارف وما عليه من المضرة ، إن عدل عنها .
قيل له : قد عرف ذلك بعقله ؛ لأنه إذا عرف هذا الوجه فما الفائدة في قول الرسول ودعائه ؟
فإن قال : تكون المعرفة بذلك أوجب .
قيل له : قد بيّنا فساد ذلك ؛ لأن ضمّ العلم إلى العلم ، لو صح منه على هذا الوجه ، كان لا يؤثر فكيف ، وقد بينا أنه لا يمكن أن يعرف ، بقول الرسول ، ما قد عرفه من قبل ؛ وإنما يعرف ، من حال « 4 » قوله ، أنه دلالة على بعض « 5 » الوجوه ؛ وفي ذلك إسقاط فاسأل عنه .
هامش
( 1 ) في « ا » « قاربته » .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 3 ) في « ب » : « يعرف » .
( 4 ) في « ب » : « حاله » .
( 5 ) في « ب » : « بعضه » .