فأما إن حصل عند قولهما المعرفة ، أو التنبيه ، أو التذكير ، أو التخويف بأمور ، إلى ما شاكل ذلك ، فإنه يؤثر لا محالة / .
وقد عرفنا أن قول الرسول عليه السلام يحصّل المعارف لا الظنون ، ويحصل الخوف من الوجه الصحيح الّذي هو الخوف « 1 » من الآجلة ، لا من الأمور العاجلة . فكل ذلك متقرر في عقل المكلف . ومتى لم يكن قائما في عقله فالتنبيه الّذي ، قد يحصل من كل أحد ، يكفيه ، ظهرت المعجزات أم لم تظهر .
ولذلك « 2 » لا يجوز إظهار المعجز على من بأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . ولو صحّ ما سأل عنه لوجب صحة ذلك .
واعلم أن تأثير الدواعي إذا اجتمع بعضها مع بعض ، والأمر واحد ، إنما يصح في الظنون والأمارات وما يتصل بذلك . فأمّا ما طريقه العلم فقد بيّنا أنه لا يصح معنى التزايد فيه ، فلا يصح أن تقوى الدواعي ، إذا أشير به إلى المعرفة بحال الفعل والترك ، بورود دليل بعد دليل ، أو طريقة بعد طريقة . ولذلك متى لم يعرف أحدنا باللمس إلا ما عرفه بالبصر لم يجز أن تكون معرفته بالوجهين تزيد في الدواعي « 3 » إلى ما يتصل بذلك الشخص أقوى . وإنما يقوى ذلك إذا عرف بأحد الطريقين ما لا يعرفه بالآخر . ولذلك قلنا إن ما كرره « 4 » اللّه تعالى من الوعيد والوعد في القرآن إنما يحسن لما فيه من التنبيه ، لأن القارئ « 5 » عنده ، يتذكره وينبهه « 6 » على ما هو غافل عنه أو ساه . وإنما يصح ذلك لأن طريق النظر في الكل واحدة ، فلا يلزمه تجديد النظر ، حالا بعد حال . ولو كان يلزمه ذلك كان لا بدّ من وجه زائد في المعرفة يحصل له ، وإلا قبح إيجاب النظر . فليس لأحد أن يلزم ذلك على ما قدمناه .
فإن قال : أليس قد جوّز أبو هاشم رحمه اللّه ، أن يعصى المكلف عند دعاء إبليس ، ولو دعاه [ لما فعل ] « 7 » ، وخالف « أبا عليّ » رضى اللّه عنه في هذا الباب ؟ فهلا جاز
هامش
( 1 ) في « ب » : « للخوف » .
( 2 ) في « ب » : « فلذلك » .
( 3 ) في « ب » : « بالدواعي » .
( 4 ) في « ب » : « ذكره » .
( 5 ) في « ب » : « القادر » .
( 6 ) في « ب » « وينتبه » .
( 7 ) في « ب » : « إلى فعل ما عصى » وهذا لا يتفق مع السياق .