تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أن يعرّفهم ما سيعرفونه في المستقبل من الأمور المشاهدة ، وهذه جهالة . فإن قال : جوّزوا إن يلزمه النظر في معجزاته ، ليدعوهم إلى معرفة التوحيد والعدل ، وسائر ما تلزمه معرفته من جهة العقل ، ويحذرهم من تركه . قيل له : إن من هذه صفته لا يصح أن نعرفه رسولا ؛ لأن وجه الاستدلال بالمعجز ، على صدقه في الرسالة ، أنه من فعل حكيم لا يجوز أن يصدّق كذابا ، ولا أن يفعل ما يوهم التصديق . فإذا صح ذلك لم يكن في بعثته فائدة إلا مثل ما يحصل في دعاء الصالحين إلى معرفة اللّه تعالى ، [ وفي ورود ] « 1 » الخاطر الّذي يلزم التكليف عنده . فإن قال : إنه ، وإن لم يمكنه أن يعرف صدقه في الرسالة والحال هذه ، فإنه ، عند ظهور المعجز عليه ، يكون أعظم في الصدق ، فلا يمتنع إظهار المعجز عليه لهذا الوجه . قيل له : فقد عدت إلى القول بأنه تعالى يظهر المعجز ، وإن لم يلزم « 2 » النظر فيه ؛ فإن قلت : يلزم النظر فيه ، مع الجهل بالطريقة التي ذكرناها ، فقد قلت بوجوب النظر فيما « 3 » لا يؤديه إلى المعرفة ؛ ولئن « 4 » جاز ذلك ليجوزن القول بأن يظهر المعجز على من ليس برسول من الصالحين لهذه البعثة ؛ لأن الصالح قد يدعو إلى معرفة اللّه تعالى ، كما يدعو الرسول عليه السلام إليها . وقد يبين « 5 » طريق ذلك ، كما بينه الرسول . فإن قال : إنه تعالى إذا علم أن لدعائه مزيّة وموقعا ، فإن المعجز قد ظهر عليه ، وليس هذا لغيره ولا للخاطر ؛ فما الّذي يمنع من أن يبعثه رسولا ويظهر عليه إعلاما ؟ قيل له : هذا يوجب جواز إظهار العلم ، وإن لم يجب النظر فيه ؛ لأن النظر فيه لا ينتج فائدة ، مع الجهل بحكمة من أظهر العلم ؛ ويؤدى ذلك إلى أن يكون الغرض
هامش
( 1 ) في « ب » : « وقد ورد » . ( 2 ) في « ب » : « يجب » . ( 3 ) في « ا » : « بما » . ( 4 ) في « ب » : « ولأن » . ( 5 ) في « ب » : « بين » .