تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
علمه « 1 » إذا نظر ، أن يعرف لنفسه / مزيّة فيما عرفه إذا ضعفت قوته . وقد عرفنا فساد ذلك ، وأن هذه الصفة لا يصح فيها معنى ، لكثرة التزايد [ في « 2 » ] العلوم . ولذلك يقال في العالمين بالشيء الواحد : إن أحدهما أعلم ، لكثرة علومه . وإنما قيل ، في أحدهما ، إنه أعلم لكثرة المعلومات . وما هذا حاله لا يجوز أن يكون لطفا ؛ لأن اللطف لا بدّ من أن يميّزه من هو لطف له وغيره . فإن قيل : فقد « 3 » قلتم : إن اكتساب معرفة اللّه تعالى بعدله وتوحيده ، والتوصل بالنظر إليه ، لطف ؛ وإنه لو كان ضرورة لما حل هذا المحل ؛ وإن كان العالم لا يميّز بين حاله ، فجوّزوا مثله في انضمام علم إلى علم . قيل له : إن أحدنا يميز بين توصله بالنظر الّذي يبعث ويكدّ إلى المعرفة وبين حصوله ، على حد الضرورة ؛ ويفصل أيضا ، عند اليسير من التأمل ، بين العلمين اللذين لا يمكنه دفع أحدهما عن نفسه ، وبين ما يتعلق وجوده وزواله باختياره ؛ فلذلك صح في أحد الوجهين أن يكون صلاحا ، دون الوجه الآخر ، وليس كذلك حال انضمام علم إلى علم ؛ لأنا قد بينّا أنهما - وقد اجتمعا - لا يميز العالم بهما بين حاله عند ذلك ، وبين حاله ، إذا انفرد أحدهما . فإن قال : إنه ، وإن لم يميز في ذلك ، فإنه يعلم وجوب النظر عليه في المعجز ، وما يلحقه من الكدّ والتعب ؛ فيجوز أن يلزمه ذلك . قيل له : قد تجاوزنا هذه الرتبة ، بأن بينا أن النظر لا يجب لنفسه ؛ وإنما يجب للمعرفة . وإذا ثبت أن المعرفة ، لو حصلت عنه لم تؤثر ، فإيجاب النظر لا يفيد . وبعد ، فلو صح أن يلزمه النظر ليعرف حال الرسول فقط ، وأنّ قوله دلالة ، لم يكن توحيد اللّه وعدله ، وسائر ما في العقول من « 4 » ذلك ، أولى من غيره . فكان لا يمتنع أن يدعوهم إلى ما يعرفون بإصرار ليضموا العلم بقوله إلى علمهم « 5 » ؛ بل كان لا يمتنع
هامش
( 1 ) في « ا » وفي « ب » : « قليه » . ولا معنى له هنا . ( 2 ) سقطت من « ا » . ( 3 ) في « ب » : « فإن » . ( 4 ) في « ب » : « في » . ( 5 ) في « ب » : « العلم » .