بها استحقاقه العقاب على معاصيه ، والثواب على طاعاته ، فيكون أقرب إلى الطاعة ، وأبعد من المعصية . فلولا أن المعارف باللّه تعالى تنتهى إلى هذه المعرفة لم تكن لازمة ، ولما « 1 » وجب النظر للوصول إليها . ولذلك / قلنا : إن النظر في النبوات يجرى مجرى النظر الأول في التكليف ؛ لأنه لا بدّ من أن يخوّفه الرسول ، إن لم ينظر في معجزته ، بالجهل لمصالحه ، كما أن الخاطر إذا ورد ، خوّفه ، إن لم ينظر في المعارف ، من لحوق المضرة بالإقدام على ما يجهل من المعاصي ، ويجهل ما يستحق بها ، على ما رتبناه ؛ فالطريقة واحدة . وذلك يبين أنه لا بد من القول ، في وجوب النظر في المعجزة ، مما ذكرناه .
فإن قال : هلّا جاز أن يكون علمه بأنه نبي ، وبأنه رسول من الألطاف ، ولا تعتبر حال تتعلق به ، فيلزمه النظر في معجزته ؟
قيل له : لو صح ذلك لصح سائر ما قدمناه ؛ بل كان لا يمتنع أن يبعث اللّه رسولا ، والغرض أن يعرف الناس أنه رسول فقط ، من غير أن يؤدى إليهم رسالة ، وذلك يوجب أنه لا تعلق له بهم . وتجويز إظهار المعجز على من هذه حاله كتجويز إظهار المعجز على الصالحين ، ليعرف صلاحهم . فإن جاز في ذلك العلم أن يكون ، فكذلك القول في هذا العلم ، بل كان لا يمتنع أن يظهر المعجز على فسقه ليعلم أنه فاسق ، أو فسق غيره ، كما يجوز أن يظهره ليعلم أنه رسول فقط .
وبعد ؛ فإن ذلك يوجب كون تحميل الرسالة عبثا ؛ لأنه « 2 » إذا لم يؤدها إلى غيره ، ولم تتعلق للغير فيه ، ولا في معرفته مصلحة [ فما ] « 3 » الفائدة في ذلك ، وفي إظهار المعجز عليه . وهذا يجوز إظهار المعجز على كل مكلف ، وأن يجوز أن يلزم بعضهم معرفة بعض ، وأن يدّعى ، في هذه المعرفة ، أنها لطف .
هامش
( 1 ) في « ب » : « ولا » .
( 2 ) سقطت من « ا » ، ووضعت بين السطور في « ب » .
( 3 ) في « ب » : « بيناه من قبل » .