تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يصدقه في رسالته ، فيجب إظهاره من حيث كان لطفا ، ولا بدّ من وجوب النظر فيه بأحد هذين الوجهين « 1 » . وأن يشعّب كل واحد منهما : فإن كان الّذي يثبت « 2 » عليه مثله فهو الّذي قلنا : إنه لا بد من أن يلزم إظهار المعجز ، ويلزم النظر في علمه ، على أي وجه بعثه اللّه ، سواء حمّله رسالة سمعية أو عقلية . فإن قال : إني أسلم ذلك ، وأقول : إن البعثة تحسن لما له يلزم من « 3 » إظهار المعجز ، ولما له يحسن إيجاب النظر في العلم ؛ وإنه لا ينفك بعضه من بعض ، ولا يجوز أن يبعثه تعالى رسولا إلا ويظهر عليه معجزا ، أو يلزم بعض المكلفين النظر فيها وتصديقه « 4 » فيما تحمّله من الرسالة ؛ لكني أقول : قد يجوز أن يكون متحملا لتأكيد ما في العقول ؛ ويجوز أن يكون الّذي معه من الرسالة التحذير من بعض المعاصي والترغيب في بعض الطاعات ، ويعلم تعالى أنه إذا بعثه على هذا الوجه ، يكون المكلف أقرب إلى التمسك بما في عقله من العلم والعمل . قيل له : قد صح أن النظر لا يجب لنفسه ، وإنما يجب وصلة إلى المعرفة ، وصح أن المعرفة لا بد من أن يعتبر فيها ما يعلم بها متى لم يعلم بهذا النظر ما له من مصلحة لم يلزمه ذلك ؛ لأنه لو صح أن يلزمه العلم بما لا يتعلق بمصالحه لم يكن بعض ذلك بأن يلزمه أولى « 5 » من بعض ؛ ولوجب أن يلزم من لم يبعث النبىّ إليه النظر في معجزته على حسب ما يلزم من بعث إليه النبي ، ولوجب أن يجوز أن يبعثه اللّه تعالى رسولا ليدعوه إلى معرفة أكله ، وشربه ، وتصرفه ، إلى غير ذلك من أحواله وأحوال غيره . فإذا بطل ذلك علم أن النظر إنما يجب ليعلم الناظر ما ذكرناه ، أو ليصل به إلى معرفة ذلك ، على ما قدمناه في « النظر في معرفة اللّه تعالى بتوحيده وعدله » ؛ لأنا قد بيّنا هناك أنه إنما تلزمه « 6 » هذه المعارف ، ليصل بها إلى المعرفة التي تتصل بتكاليفه ، فيعلم
هامش
( 1 ) في « ب » : « الأمرين » . ( 2 ) في « ب » : « ثبت » . ( 3 ) سقطت من « ب » . ( 4 ) في « ب » : « ويصدقه » . ( 5 ) في « ب » : « بأولى » . ( 6 ) في « ب » : « لزمته » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 78 | القاضي عبد الجبار الهمذاني