تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بالنبوّات أجمع . وكل من نصر بعثة رسول مخصوص ، بما يؤدى إلى بطلان بعثة كل الرسل ، فيجب فساد قوله . فإن قال : أليس قد يحسن منه تعالى تأكيد الأدلة لغيرها من الأدلة ، وإن لم يلزم النظر فيها ؟ قيل له : إن ذلك ، إن جاز ، لم يقدح فيما قدمناه في باب البعثة ؛ لأنا قد دللنا على أن ما أوجب إظهار العلم / يوجب النظر فيه ، وأن أحدهما لا ينفصل من الآخر ؛ وبيّنا أنّ ما أوجب جنس البعثة يوجب إلزام النظر في المعجزة . فكيف ، وذلك لا يجوز عندنا إلّا على الطريقة التي نذكرها في السمعيات مع العقليات ، ويكون النظر واجبا فيها ، لما فيها من المصلحة في العقليات ! فأما إذا لم يحل هذا المحل « 1 » ففعله لا يجوز . وبعد ، نلو حسن ذلك لكان لا يمتنع ؛ وإن لم يلزم النظر فيه ، إذا كان إنما حسن لوجه مخصوص ، ولم يجب لأجله . وقد بيّنّا أن ذلك لا يتأتى في المعجز ؛ لأن إظهاره واجب والنظر فيه يجب أن يكون « 2 » لازما . فإن قال : ألستم تجوزون إظهار معجز بعد معجز ، وإن لم يجب النظر في الثاني ، فهلّا جوّزتم في البعثة مثله ؟ قيل له : إن المعجز الثاني ، إن لم يجب النظر فيه ، فإظهاره لا يحسن عندنا ؛ فالحال فيه ثانيا كالحال في الأول ؛ ومتى وجب النظر فيه وجب إظهاره . فإن قال : فعلى أي وجه يجب النظر في المعجز الثاني ؟ قيل له : لا بدّ من أن يختصّ الثاني بأحد أمرين : إما أن يعلم وقوعه أو الوجه الّذي يكون عليه معجزا من لم يعلم الأول ، فيلزمه النظر فيه لكي يصدق الرسول ويقبل منه . أو يكون المعلوم أنه ، عند النظر في الثاني ، أقرب إلى أن يقبل من جهته وأن
هامش
( 1 ) في « ب » : « المحال » . ( 2 ) في ب : « لا يكون » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77 | القاضي عبد الجبار الهمذاني