المبعوث ، فينبغي أن يعتبر حسنها بما يعتبر به وجوب النظر في العلم « 1 » . فإذا صحّ وجوبه لأمر ، حسنت البعثة لذلك الأمر ؛ وإذا لم يحسن إيجاب ذلك ، لبعض الأمور ، لم تحسن البعثة مثله « 2 » .
فإن قال : وما الّذي / يوجب صحة ما ذكرتم ، مع علمكم بأن البعثة منفصلة من وجوب النظر في العلم أو إيجاب النظر فيه ؟ فهلّا صحّ أن تحسن ، لبعض الأمور ، وإن لم يجب لأجله النظر في العلم ؟
قيل له : لو صحّ ذلك كان لا يمتنع أن يبعث رسولا ، وأن يحسن ذلك ، وإن لم يظهر عليه علما البتة . فإذا « 3 » بطل ذلك ، صحّ ما قلناه .
فإن قال : هلّا قلتم إنه ، وإن كان لا بدّ من ظهور العلم عليه ، فقد يجوز ألا يجب النظر فيه ؟
قيل له : إنما يحسن إظهار العلم لأجل وجوب النظر ، فإذا لم يجب لم يحسن ذلك .
فإن قال : وما الّذي يدل عليه ؟
قيل له : لأن موقعه متى لم يكن كذلك ، لم يصح ؛ لأن الرسول يدّعى البعثة إلى قوم ، ويوجب عليهم القبول منه ، والرجوع إليه ، وتأمّل رسالته ؛ فإذا طالبوه بصحة ذلك التمس منه إظهار العلم الدّال على صدقه ، فيما ادّعاه من الرسالة . فلو لم يلزمهم النظر في ذلك ، لم تصح هذه الطريقة .
يبيّن ذلك أنه ، لو لم يجب النظر ، فيما معه من العلم ، لم يجب إظهاره ؛ ومتى لم يجب ذلك كانت البعثة عبثا .
يبيّن ذلك أنه ، متى لم يجب إظهاره ، فقد يصحّ أن يدعى الرسول الرسالة ، ويؤديها في الجملة ، ويلتمس منه تعالى التصديق ، فلا يصدق بالعلم ؛ وهذا يؤدى إلى ألّا تنفصل حاله من حالة المتنبّئ ؛ وما أوجب ذلك فالقضاء بفساده واجب .
هامش
( 1 ) العلم بفتح العين واللام : العلامة المميزة ويراد به المعجز .
( 2 ) في « ب » : « بمثله » .
( 3 ) في « ب » : « وإذا » .