وكان [ لا يمتنع أن يكون رسولا لا إلى أحد ؛ لأن البعثة تحصل بذلك ، وإن لم يبعث إلى غيره ؛ وكان لا يمتنع أن يكون ] « 1 » رسولا في الجنة ، وأن تكون حاله كحاله في الدنيا فيما يلزمه ، وكذلك حال أمته ؛
وكان لا يمتنع ألّا يكون له في الثواب حظّ إلا هذه الطريقة ، أو تكون هي الأكبر فيما يصل إليه من الثواب .
وكان لا يمتنع أن يتساوى الكثير من الناس في المنزلة ، فلا يكون بعضهم بأن يكون رسولا أولى من بعض ، وذلك يوجب كونهم أجمع رسلا ، فيؤدى إلى ألّا يصحّ من القديم تعالى ، ولا يحسن منه إيصال المستحق ، في كثير من الأحوال ؛
وكان لا يمتنع في الرسول أن يكون مفضولا ، والمرسل إليه فاضلا عظيم الفضل .
وبيّنوا أن قولنا في النبوة إنها جزاء على عمل إنما صحّ ؛ لأن المراد بذلك أن الرفعة ، التي هو عليها ، إنما استحقها لما تقدّم من طاعته ؛ وعند ذلك كان المعلوم أن الصلاح في بعثته ؛ وذلك لا يتأتى في وصفه بأنه رسول ؛ فلا يمكن أن يقال « 2 » إن الرسالة جزاء على عمل .
وإنما اختصرنا الكلام في هذه الأدلة ؛ لأن غرضنا بالكلام يتمّ مع تسليم هذه المسألة . وذلك أنا نقول لهذا المخالف :
خبّرنا عن الرّسالة : وإن كانت مستحقة ، أليس لا بد ، في الرسول ، من أن يلزمه الأداء ، وأن يلزم المبعوث إليه التمسّك بما يؤديه ؟
فلا بدّ من نعم .
فيقال له عند ذلك : أفليس لا بدّ لهذين الأمرين ، الواجبين للرسول والمرسل إليه ، أن يكون لهما وجه يختار لأجله ؛ لأن فقد ذلك يوجب قبح الإلزام ؟
فلا بدّ من نعم .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 2 ) سقط من « ب » .