التعظيم على وجه مخصوص ، ليصحّ أن يكون مقابلا لما في المستحق به من المشقة ؛ وذلك لا يتأتى في الرسالة ؛ لأن المشقة فيها أزيد من المشقة فيما تقدّم من تكليفه .
فإن قال : لم نقل ، في قيامه بأداء الرسالة ووجوب ذلك عليه ، إنه المستحق ، وإنما جعلنا المستحق إرسال اللّه تعالى له ، وذلك من فعله عزّ وجلّ .
قيل له : لكنه بمنزلة الإيجاب والأمر في التكليف ؛ فكما لا يجوز فيهما أن يكونا مستحقين ، فكذلك في تحميل الرسالة .
فإن قال : إن التكليف الأول إلزام يتجرّد من التعظيم ؛ فلا بدّ في الرسالة من أن يقترن بها التعظيم ؛ فلذلك « 1 » كانت مستحقة .
قيل له : إن التعظيم الّذي يقارنها كالمنفصل ؛ لأنه تعظيم على ما تقدم / من أفعاله ، والرسالة إلزام لما يستأنف من الأفعال ؛ والتعظيم مستحقّ ، والرسالة غير مستحقة .
ولم نقل إن جميع ما يقارن الرسالة كالرسالة ، في باب أنه ليس بمستحق ؛ لأنا نقول في الرسول : إنه يقترن برسالته وقيامه بأداء ما حمّل تعظيمنا له ، ومدحنا إياه ، وإن كان ذلك مستحقا . فإن أراد القائل بأن الرسالة مستحقة ما يقترن بها ، فالخلاف زائل ؛ وإن أرادها بالكلام أو أراد قيامه بأداء ما حمّل منها ، فما قدّمناه قد أسقطه .
وبعد فإن التعظيم إنما يؤثر فيما صفته صفة الثواب ، فيصير مستحقا لمقارنته له ، وواقعا موقع الثواب ؛ فأما ما ليس هذا حاله فالتعظيم ، وإن قارنه ، فهو كأنه لم يقارن في انفصاله منه ؛ فليس يجوز أن يكون مؤثرا في الرسالة التي ، لو انفردت عن التعظيم ، لم تكن مستحقة .
وقد بيّن شيوخنا ، رحمهم اللّه ، فساد ذلك ، بأن قالوا :
لو جاز ذلك ، كان لا يمتنع أن يكون الرسول رسولا أبدا ، وألا ينقطع تكليفه ، ولا يكون ذلك مؤثرا في إيصال « 2 » المستحق إليه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « فكذلك » .
( 2 ) في « ا » : « اتصال » .