[ كل ما ] ما يتحمل من مصالح غيره ، ولو تمسّك هو به أو ببعضه ، لكان فسادا له ، على ما نقوله « 1 » في جواز اختلاف مصالح العباد في هذا الباب . ولذلك جوزنا في الرسول ، عليه السلام ، أن يكون مخصوصا بأمور دون أمته . فإذا صحّ ذلك ، فالكلام على هذا الوجه صحيح . وإن أرادوا ، بذلك ، أن قيامه بالأداء وتكليفه بذلك لا يكون صلاحا له ، وإنما يكون متمّما لصلاح الغير ، ومقدمة له فقط ، فهذا هو الّذي أنكرناه ؛ لأن تكليفه [ هذه الأمور ] « 2 » لو صحّ ، وليس بصلاح له ، لصحّ تكليف أمّته جميع ما تضمّنته رسالته ، وإن لم يكن صلاحا لهم ، فما يمنع في أحد الأمرين ذلك يمنع في الآخر .
وقد بيّنا في مصلحة الأمّة أنه لا يجوز أن يكون الوجه فيها الثواب ، وأنه لا بدّ من اعتبار حالها في كونها ألطافا . وكذلك القول فيما كلّفه الرسول / في تأدية الرسالة .
فإن قال : هلّا جاز أن يكلّف ذلك من حيث كان مصالح الأمة لا تتمّ إلا به ؟
قيل له : لا يحسن أن يلزم الشاقّ لأمر يرجع إلى حال غيره بل لا بدّ ، فيما ألزم ، من أن تكون له الصفة التي لها يجب ويلزم .
وقد بيّنا أن ما يعرف بالسمع بمنزلة ما يعرف بالعقل ، فإذا كان لو عرف بالعقل وجوب الفعل عليه ، وإن تعلق بالغير ، كان لا بدّ من أن يكون له وجه مصلحة يخصّه ، فكذلك « 3 » إذا علم بالسمع . ولا فرق بين من « 4 » أجاز ذلك ، في تكليف الرسول ، وبين من أجازه في تكليف أمّته ، وقال : إنه ، وإن لم يكن مصلحة ، فمصلحة الرسول لا تتمّ إلّا به ؛ وقد بيّنّا فساد جميع ذلك . وإنما نجيز ذلك في « 5 » أفعاله تعالى ، من حيث يستحيل كونه صلاحا له ، تعالى عن جواز ذلك عليه ؛
هامش
( 1 ) في « ب » : « نقول » .
( 2 ) في ب : « هذا الأمر » .
( 3 ) في « ب » : « ولذلك » .
( 4 ) في « ب » : « أن » .
( 5 ) في « ب » : « من أن » .