كما نقوله في الأمراض وغيرها ؛ فأما إذا كان ذلك الفعل ، الّذي لا تتمّ مصلحة الغير إلّا به داخلا في التكليف ، فلا بدّ في صفته مما ذكرناه .
فإن قال : ألستم قد جوزتم في المرض أن يكون صلاحا لزيد ، إذا حلّ بالطفل أو « 1 » البالغ ، وإن لم يكن صلاحا لهذا الّذي فعل به ؟ فجوّزوا مثله في التكليف .
قيل له : قد بيّنا ، في علة التكليف ، ما لا يلزم المرض عليه ؛ لأن التكليف يتضمّن إلزام الشاقّ من الفعل . وإلزام ما ليس له وجه ، يجب لأجله ، لا يحسن .
ولا تفترق أحوال الأفعال في هذا الباب . وليس كذلك المرض ، لأنه من « 2 » فعله تعالى فيه ؛ فإنما يجب أن يكون صلاحا لبعض المكلّفين ، فيخرج من كونه عبثا ، ويعوض المؤلم فيه ، ليخرج من أن يكون ظلما ، وإن كنا قد بيّنا أنه يبعد ، فيما ينزل بالبالغ ، ألّا يكون لطفا له ؛ فيكون لطفا لغيره لوجه سوى ذلك .
فإن قيل : هلا حسن منه تعالى أن يبعث الرسول ؛ لا لما قلتم ، لكن لأن الرسالة مستحقة ، وهي جزاء على عمل له قد تقدّم ، ؛ فلا بدّ من إرساله ، كما لا بدّ من مدحه ، وتعظيمه ، وإثابته في وقت ؟ فلما ذا قلتم إنه إنما تحسن لتعريف المصالح ؟
قيل له : هذا الوجه لو ثبت لم يكن قادحا في وجوب البعثة ؛ وإنما خالفنا هذا القائل في العلة ، وعلته فاسدة ؛ لأن الرسالة ، على ما صوّرناها ، تكليف « 3 » منه تعالى لأمر شاق مخصوص ولا يجوز في التكليف أن يكون مستحقّا على ما تقدّم من قيامه بما كلّف .
يبيّن ذلك أن « 4 » من حق المستحق به أن يكون واجبا أو نفلا ، إن كان فعلا ، وأن يكون شاقّا ليصحّ استحقاق الثواب به ، ومتى لم يكن بهذه الصفة ، ولم يفعله المكلّف للوجه الّذي وجب وحسن في عقله ، لم يكن سببا للاستحقاق .
ومن حق المستحق به أن يكون من فعل غيره ، ويكون نفعا ، ولذة يقترن بهما
هامش
( 1 ) في « ب » : « و » .
( 2 ) في « ب » : « ليس من » .
( 3 ) في « ب » : « تكيف » .
( 4 ) سقطت من « ب » .