تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بعثته ماله من المصلحة ، وإن كانت لا تتمّ إلا بأداء إلى الغير ، قيل له : فعلى هذا الوجه قد ألزمت البعثة ، وإنما خالفت « 1 » في العلة ، فجعلناها نحن [ وجوب تعريف ] « 2 » مصالح الغير ، وجعلته تعريف مصالحه التي لا تتمّ إلّا بتعريف الغير ؛ فالحكم متفق عليه . فإن قال : فبما ذا تبطلون ما ذكرت من الوجه في ذلك ؟ قيل له : بما قدّمناه ، من أن تعريفه الغير ما يجرى مجرى التكليف يقتضي له مصلحة لأنّا قد بيّنا أن ذلك لا يحسن لأجل الثواب فقط ، فإذا صحّ ذلك لم يحسن من القديم تعالى ألا يعرّفه . وفي ذلك صحّة ما قدّمناه . فإن ثبت ما قلته مع ذلك ، فقد قرنت إليه أمرا آخر توجبه البعثة . فإن قال : إذا جاز أن يبعث تعالى الرسول لمصلحة الغير ، فيلزمه التأدية بحال تتعلّق بالغير ؛ وإن لم يكن من مصالحه ؛ فهلّا جاز أن يكون ذلك من مصالحه ، لكنه لا يتم إلا بإيجاب الفعل على الغير ، أو يعرّفه حال الرسالة ؛ فيكون تكليف الغير تابعا لمصالحه ، كما قلتم : إن تكليفه يتبع مصالح الغير ؟ قيل له : إن الحال فيهما لا تختلف عندنا ؛ لأنه لا بدّ من كون الشريعة مصلحة للمبعوث إليه ، على الحدّ الّذي ذكرنا ، وتكون بما كلّف الرسول من التكفّل بالرسالة ، وتوطين النفس على عوارضها ، ووجوب الأدلة على الوجه الّذي ألزم من مصالحه ، ومتى جوّز في أحدهما أن يكون الإيجاب فيه : إما للثواب « 3 » ، وإما على جهة التبع للغير ، لزم تجويز مثله في الآخر . فإن قال : أليس قد قال « أبو هاشم » ، [ رضى اللّه عنه ] ، في الجامع الصغير ، وغيره من كتبه ، ما يدل على أنه يجوز ألا تكون مصلحة للنبىّ ، وإن كان لا بدّ من أن تكون مصلحة المبعوث إليه ؛ وقد قال بمثله كثير من أصحابه ؟ قيل له : إن أرادوا أن الشريعة ، التي يتحملها ، قد لا تكون مصلحة له ، وإنما تكون مصلحة لغيره ، فهذا صحيح عندنا ؛ لأنه لا يمتنع ، في الرسول ، أن يكون
هامش
( 1 ) في « ب » : « خالف » . ( 2 ) في « ب » : تعريف وجوب . ( 3 ) في « ب » : « للثبوت » .