فإن قال : لو لم يتصور المكلّف الثواب والعقاب لما حسن منه تحمّل هذه المشاق .
قيل له : ولولا ما هي عليه من أوصافها ، لم يستحق الثواب والعقاب .
وقد قال شيخنا « أبو هاشم » ، رحمه اللّه : إن نفى « 1 » الثواب لا يقدح في وجوب الفعل « 2 » ؛ وإنما يؤثّر في حسن « 3 » إيجابه من القديم تعالى ، مع الكلفة والمشقة ؛ ولذلك قد يجب على من يستحيل الثواب عليه . ولو جعلنا تعالى بصفة من لا تلحقه المشقة في أداء الواجب ، لم نستحق الثواب ، ولا يجوز تعليق الوجوب بالثواب ، كما يصح تعليق الثواب بالوجوب .
فإن قال : أليس قد يستحق الثواب على ما ليس بواجب ؟
قيل له : لم نقل إنه لا يستحق إلّا على الواجب ، فلا يمتنع أن يستحق عليه ، وعلى النفل أيضا ، وإن كان العقاب لا يستحق إلّا على القبيح في باب الأفعال .
فإن قال : هلّا جوزتم أن يجب الفعل لأجل ضمان الثواب عليه ، والتخلّص من العقاب ، أو لأحد الأمرين ؛ ويكون ذلك كالوجه في وجوبه ، كما يجب الفعل ، في الشاهد ، للمنافع والمضار ، على ما أومأ إليه « أبو عليّ » ، رحمه اللّه ، وذهب إليه كثير من المتكلمين في هذا الجنس ؛ بل في سائر التكليف ؟
قيل له : لأن ضمان الثواب ، من جهة الحكيم ، يقتضي أن الّذي ضمن الثواب عليه يستحقه به ؛ لأنه ، فيما لا « 4 » يحسن ضمان ذلك ، إلا ومن حقه ، إذا لم يفعله ، أن يستحق به العقاب ؛ وذلك يقتضي أن للفعل صفة تستحق « 5 » يبين « 6 » بها من غيره ، مما لا يحسن دخول ضمان الثواب ، والتخلص من العقاب ، فيه .
هامش
( 1 ) في « ب » : « ينفى » .
( 2 ) في « ب » : « العقل » .
( 3 ) في « ب » : « نفس » .
( 4 ) هكذا في المخطوطين والسياق هنا مضطرب في ا ، ب . وربما استقام لو قلنا : « لأنه ، فيما » يحسن ضمان ذلك الخ .
( 5 ) هكذا في « ا » ، « ب » والسياق مضطرب ، ولعله يستقيم لو قلنا « تستحق الثواب » .
( 6 ) في « ب » : « يتميز » .