فاحذر كلّ الحذر في مخالفتي » ؛ يلزمه ، عند ذلك ، النظر فيما ألقى إليه ، كما يلزم « 1 » ] المكلّف ، في الابتداء ، النظر في معرفة القديم تعالى بتوحيده وعدله .
فإذا أظهر المعجز الدّال على ما وصفه من الرسالة التي يحملها ، فواجب عليه النظر فيها ؛ لأن ، بذلك ، يصل إلى معرفة ما دعاه إليه . وهذا بيّن « 2 » في أنه يلزمه النظر عند ذلك ، للخوف الشديد من تركه ، ولأن أمارة الخوف أقوى في ذلك من أمارة الخوف من سائر ما يلزمه . ولا فرق بين من قال : إن ذلك غير واجب ، والحال ما وصفنا من البراهمة ، وبين من قال ، في أصل التكليف إنه غير واجب .
ولهذه الجملة لم يجز ورود الرسول إلا بما تتم مصالح المبعوث به ، على بعض الوجوه التي ذكرناها ، [ لكي يصح ] « 3 » التحذير والتخويف ، على الحدّ الّذي ذكرناه ؛ لأنه إنما يصح ذلك في المعلومات ، دون نفس الأدلة والعلوم .
ونحن نبيّن ذلك من بعد إن شاء اللّه .
فصل في أن بعثة الرسول متى حسنت وجبت ، وما يتصل بذلك ، من بيان وجه الوجوب
اعلم أنه إذا صح أن الّذي يبعث له الرسول تعالى هو ما ذكرناه ، من تعريف المصالح من الوجوه التي بيّناها . فلا شبهة في أن ذلك واجب ؛ كما أنه تعالى ، إذا كلّف ، فلا بدّ من أن يجب التمكين ، وإزاحة العلل بالألطاف ، وما شاكل ذلك . فإن كانت البعثة لا تحسن إلا لهذا الوجه الّذي ذكرناه ، فلا بدّ من أن يقترن الوجوب والحسن ، في كل حال . وإن « 4 » كانت قد تحسن لوجه ، فالواجب أن ننظر في ذلك ؛ فربما وجبت مع حسنها ، / وربما لم تجب بحسب قيام الدلالة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من « ب » .
( 2 ) في « ب » : « يبين » .
( 3 ) في « ب » : « لكن الصحيح » ولا معنى له .
( 4 ) في « ب » : « وإذا » .