قيل له : بوجهين :
أحدهما أن يعرّفنا وجوبه .
والآخر أن يعرّفنا وجه وجوبه ، أو ما يقتضي هذين « 1 » ؛ لأنه إن عرّفنا أنه مريد له كاره للعدول عنه ، فقد اقتضى معنى الوجوب ؛ وإن عرّفنا استحقاق الذمّ بألّا نفعله ، أو العقوبة ، أو علّق الوعيد به ، بوجه من الوجوه ، فهو معنى تعريف الواجب أو القبيح ؟
فالتعريف إنما يقع بهذين الوجهين أو أحدهما .
وعلى هذا الوجه ، ورد السمع ؛ لأن في بعض الأحوال ، لما ثبت الوعيد فيه علمنا وجوبه ، وقبح تركه ؛ وفي بعض الأفعال لما ثبت الإيجاب فيه عرفنا تعلّق الوعيد به .
واعلم أن إيجابه تعالى الفعل ، بأي كلام وقع ، فإنه لا يكون إلا لمعنى « 2 » الخبر ؛ لأنه إذا قال : أوجبت عليكم الحجّ ، فهو كقوله : الحجّ واجب ؛ لأنه لا يقع إلا هذا الموقع ؛ لأن الإيجاب لما « 3 » ليس بواجب لا يصحّ . ولا يتعلق ذلك بالاختيار . فأما الأمر والنهى فإنهما يدلان على الإرادة والكراهة ؛ ثم يقع لهما ، في الدلالة ، حكم الخبر .
فأما نفس الأمر والنهى فإنه لا يقع موقع الخبر إلا بواسطة .
يبين ذلك أن قوله : « أوجبت » ، وقوله : « إن هذا الفعل إن لم تفعلوه تستحقوا عليه الذم والعقاب » لا يختلف ؛ وقوله : « افعل » إنما نعلم به الإرادة له ، ثم نعلم أنه ، إذا أراد أمرا ، فلا بدّ من أن تكون له صفة زائدة على حسنه ، فإذا انضمت الكراهة إليها ، على بعض الوجوه ، دلّنا كدلالة الإيجاب ؛ فليس يوجد في السّمع إلا ما يدلّ على هذه الوجوه . وقد يكون فيه ما يدل على طريقة الإباحة .
ونعنى بالسّمع ما يدل على أحوال هذه الأفعال التي لا تعلم إلا بالسّمع ، دون ما يرد « 4 » مؤكدا ، ودون ما يرد ، لا على طريقة التكليف لكن على طريقة الاقتصاص للأحوال
هامش
( 1 ) في « ب » : « هذا » .
( 2 ) في « ب » : « المعنى » .
( 3 ) في « ب » : « ما » .
( 4 ) في « ب » : « نرد » .