تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الماضية والمستقبلة ؛ وإذا كان ذلك لا يكون إلا خبرا على ما قدّمناه أو واقعا موقعه . وجملة ما يدل السمع عليه لا يخرج عن أن يكون كاشفا من أحوال الفعل ، ما ذكرناه من الأقسام . وإذا دلّ على الوجوب فحاله ، في كونه داعيا إلى الواجبات ، ما قدمناه ؛ وكذلك إذا دلّ على تحريم الفعل وكذلك إذا دل على كون الفعل ندبا « 1 » . ولا يخرج عن هذه الأقسام ما يتعلق التكليف به من جهة السمع البتة . وقد نعلم للفعل بعض الأحكام من جهة السّمع ، وإن كان لا يتعلق التكليف به ، لدخوله في باب المباح ؛ وإنما يتعلّق التكليف بمقدمته وهذا كإباحة ذبح البهائم ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الأمور المحظورة « 2 » ، لولا السمع لا نعلمها مباحة إلّا به . فالسمع يكشف عن ذلك . لكنه لما كان المقصد به الانتفاع بهذه المباحات ، لم يدخل الفعل في التكليف ؛ وإنما وقف على السمع ، من حيث لا نعلم وجه حسنه إلا به . وقد بيّنا ، في باب العوض ، أن الوجه في حسن ذلك يضمن العوض من جهة القديم جلّ وعزّ . وبينا الجواب عن قولهم : إن ذلك ، إذا كان لا بدّ من كونه مصلحة ، كقولكم في الآلام ، فكيف يصحّ أن يكون مباحا ؛ وهلّا كان واجبا ؟ وكشفنا الجواب عن ذلك ؛ وبينّا أن اللّطف ليس هو في وقوعه ؛ وإنما هو في استباحته ، وتوطين النفس على فعله ، إلى غير ذلك . وما عدا هذه الوجوه ، من جهة السمع ، فإنما يتعلق بهذه الأحكام ، على ما بيّنّاه في « أصول الفقه » ، وعلى ما نشرحه من بعد / في الموضع الّذي يليق بشرحه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في « ب » : نذرا . ( 2 ) في « ب » : « المحصورة » .