تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قيل له مثله فيما سأل عنه في الصلاة ويمكن أن يسأل ، على [ مثل ] « 1 » هذه الطريقة ، في أكثر مصالح الدنيا ، على أن هذه الطريقة تنقض القول بوجوب اللطف ، الّذي هو من فعله تعالى ، لأنه غير واجب ، إذا كان الفقر لطفا لبعضهم ، أن يكون لطفا للكل في كل وقت ؛ وكذلك الآلام . والبراهمة تقول بالتكليف العقلي والعدل . وبعد ، فإن ذلك ينقض القول بنفس التكليف العقلي بأن يقال . فينبغي أن تكون الواجبات ومقاديرها لا تختلف في المكلّفين ، وفي الأوقات ؛ بل يلزم ، على ذلك ، ألّا تختلف الأفعال الواجبة ؛ لأن ابتداء « 2 » الفعل الواجب قد يكون مخالفا لانتهائه ووسطه ، فيجب ألا يعدل عن الجنس ، الّذي هو الابتداء ؛ لأنه يجب في كل وقت . وذلك يوجب ألا يتم من المكلّف القيام بهذه الواجبات أصلا ، وأن يتناقض التكليف . ولو علم القوم إلى ما ذا تؤدى هذه الشبهة الضعيفة لعدلوا عن ذكرها لأنهم يوردونها ، ظنّا منهم بأن السمع يناقض العقل . وقد رأيت كيف يلزم على « 3 » هذه الشبهة مناقضة التكليف العقلي وإبطاله أصلا .

فصل في أنه يجب على المكلّف تعريف المكلّف أحوال هذه الأفعال

إنما قلنا بوجوب ذلك ؛ لأنه تعالى ، لو لم يعرّفه ذلك . والمعلوم من حالها ما وصفنا لم يكن مزيحا لعلته فيما كلّفه ، ولحلّ محلّ ألا يمكّنه ، وألا يخلّى بينه وبين الفعل . وقد بيّنّا ، في « باب اللطف » ، وجوب ذلك ؛ فلا وجه لإعادته . وبيّنّا ، فيما تقدّم ، أنه لا فرق بين أن يكون اللطف من فعله تعالى ، أو من فعل المكلّف ، في أنه لا بدّ
هامش
( 1 ) فريدة في « ب » . ( 2 ) في « ا » ، « ب » : « ابتدأ » . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 50 | القاضي عبد الجبار الهمذاني